دخول السوبر     تحميل جافا    شات الطيبه    شات حيفا    شات عرب48

‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقلام. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 1 يناير، 2012

لماذا المقاومة الشعبية ؟ - بقلم : د. عادل محمد عايش الأسطل





 مدونة الاحرار :

لماذا المقاومة الشعبية ؟
د. عادل محمد عايش الأسطل

منذ انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة في العام 1987، كانت اتخذت مسارات ثورية مقاومة، ضد الاحتلال الإسرائيلي، من خلال أيديولوجية ذات عناوين جهادية جعلت منها وسائل مهمة، كانت سبباً مباشراً وقوياً في اجتذاب وتأييد شعبي على نطاقٍ واسع، في الشارع الفلسطيني بوجهٍ عام، حتى توضح ذلك من خلال ظهورها على الساحة الفلسطينية، كقوة تنافس فيها أقوى الحركات الفلسطينية ولا سيما حركة التحرير الوطني الفلسطيني"فتح" وكانت على مدار سني وجودها، تؤكد قولاً من خلال التصريحات العلنية، في عزمها رفض الاحتلال بكل صوره، وعملاً من خلال قيام أفرادها بتنفيذ هجمات مؤلمة ضد الاحتلال، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو داخل حدود الخط الأخضر، ومن جهة أخرى نفورها ضد أي مشاريع سلمية تهدف إلى تسوية القضية الفلسطينية، ما لم تلبِ الشروط والتطلعات التي تؤمن بها الحركة، وأيضاً التي تشبع رغبات الشعب الفلسطيني، والتي كانت تتراوح ما بين تحرير الأرض الفلسطينية من النهر إلى البحر، وما بين أدناها القبول بالنصوص والقرارات الدولية، والتي تقول بالدولة الفلسطينية، طبقاً لحدود عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، كعاصمة للدولة الفلسطينية، ودون الاعتراف بدولة "إسرائيل".

لا شك كانت هناك العديد من الإنجازات، نتيجة سياسات الحركة، وخاصة على الصعيد المحلي وعلى صعيد المقاومة للاحتلال الصهيوني، عسكرياً وسياسياً، الأمر الذي بات يؤرق العين الإسرائيلية طوال الوقت، مما حدا بالدول الأوروبية وعلى رأسها الولايات المتحدة، باعتبارها حركة حماس منظمة "إرهابية" لا يمكن الاعتراف بها أو التفاوض معها، مادامت على مواقفها الراديكالية بالنسبة لإسرائيل، الأمر الذي شجع "إسرائيل" لزيادة الأمور تصعيداً مباشراً ومتواصلاً، لإغراقها في أتون المشكلات السياسية والعسكرية والأمنية، وفي ألوان الفوضى والإغلاقات والحصار، وخاصةً ما يشهده القطاع منذ أكثر من أربع سنوات متواصلة علي قطاع غزة وإلى الآن.

كانت حماس وإلى وقت قريب، تحذر من الخروج قيد أنملة عن ثوابتها ومبادئها، التي درجت عليها، وخاصة المبدأ الأهم وهو المقاومة المسلحة، طريقاً للتحرير ودرء الاحتلال، لكن في هذه الأيام كان العالم، قد شهد تغيراً ملحوظاً، في نبرة الحركة المتشددة، وخاصةً فيما يتعلق في هذا الجانب، حيث كان أعلن رئيس الدائرة السياسية لحركة حماس السيد "خالد مشعل" عن تبنيه لفكرة المقاومة الشعبية، والتي وإن كانت في نظر قادة حماس، هي خطوة تهدف خدمة مرحلة ما بسياسة ما، إلاّ أن الغرب والولايات المتحدة و"إسرائيل" اعتبروا، وأن من شأنها أن تحدث انقلاباً، في الأفكار المتشددة، التي طالما تشددت بها حماس، وهناك إمكانية من أن تنبئ عن تقدم آخر في باقي القضايا الأخرى لدي الحركة.

ذلك التغير فرض سؤلاً مهماً، وهو ما هو السبب الذي جعل السيد " مشعل" أن يتكلم بهدوء، وبتخفيف نبرته السياسية فيما يتعلق بماهية الدولة الفلسطينية، على أن حركة حماس مهتمة بإقامة دولة فلسطينية ضمن حدود 1967، وأيضاً فيما يتعلق بالجانب العسكري، بتنحيته مبدأ "الكفاح المسلح" ؟

لاشك بأن السيد "مشعل" ونائبه السيد "موسى أبو مرزوق"، يعتبران "العقل الاستراتيجي لحماس"، وهما لسان الميزان، بين جناحي السلطة في قطاع غزة، أي بين المسئولين عن الأمن الاقتصادي، والنشاط العسكري في القطاع. وعليه فإن هناك قادة في حماس، يدركون جيداً أنواع الصعوبات، التي تمر بها الحركة سياسياً واقتصادياً، ولذلك يتعين على الحركة، العمل على تعزيز محادثات المصالحة مع حركة "فتح" بالرغم من وجود من لا يريدون أن يتم شيئاً من ذلك ومن الجانبين.

ولهذا فقد كان تحديد مشعل لرؤيته الجديدة، في تبني سياسية التغيير، لأنه وضع المصلحة العامة للشعب الفلسطيني، في مرتبة متقدمة، وعلى درجةٍ أعلى من مصلحة حماس، ولتيقنه بأن ذلك نهاية الأمر، يصب في صالح الحركة مستقبلاً.

هناك جهات إسرائيلية، كانت أرجعت ذلك التغير لدى مفاهيم الحركة، إلى النصيحة التي قدمها "الإخوان المسلمين" في مصر، "بعد لقاءات سرية ومكثفة إضافةً إلى المعلن عنها، بين كل من "مشعل" والمرشد العام للإخوان المسلمين " محمد بديع" وقيادات أخرى في الجماعة، كانت أسفرت عن أنه لا بد من أن تتجه حركة حماس، نحو التغير السياسي أكثر قليلاً ، بغية كسب مواقف إقليمية ودولية مختلفة، من شأنها المساعدة في نهوض الحركة سياسياً، وإبرازها طرفاً مهماً، لا يمكن بأي حال الاستغناء عنه في أية تسوية في أيٍ من القضايا، التي تختص بها القضية الفلسطينية. ومن جهةٍ أخرى، فإن "الإخوان المسلمين" وحتى في حال تمكنهم من السلطة في مصر، فإن هناك الكثير وما هو فائض عن الحد من القضايا المحلية، التي من شأنها أن تكون لها الأولوية في إيجاد الحلول، وبالتالى فهي ترى بأن النأي عن فكرة "الكفاح المسلح" في هذه المرحلة هو في مقام الواجب.

كما أن هناك ووفقاً لمصادر مقربة من حركة حماس، تقول بأن صعود الإسلاميين في عدد من دول الشرق الأوسط، والتي تعتبر أقل تشدداً، سواءً على الصعيد المحلى والدولي، فإنها إذا ما أرادت حركة حماس إلى الالتحاق بها، ومجاراتها سياسياً، فإن من الأمر اللازم، هو تبنّيها نفس المسير الذي تتخذه القيادات الإسلامية الحاكمة حديثاً، والتي في طريقها إلى الحكم، وذلك نظراً لضرورة ارتباطاتها الإقليمية والدولية، التي تمليها الضرورات السياسية والاقتصادية، بما يعني أن عليها أن تدخل في التركيبة السياسية القائمة، إن كانت تبغي الحصول على مواقف متقدمة من تلك الدول.

وكان قال "مشعل" في جلسات مغلقة مع قيادة "حماس" إن حركة حماس تتجه نحو التغيير السياسي، وكانت تكررت كثيراً كلمات، مثل "التهدئة"، "الشراكة" و "الاعتراف" هي كلمات توحي إلى شيء من هذا التغيير.

وقد يرجع سبب ذلك التغير، ما أسفرت عنه لقاءات "القمة" الثنائية مع الرئيس الفلسطيني"محمود عباس" الذي يعتقد في طرق السلام، بأنها الوسيلة المثلى في انتزاع الحقوق المغتصبة، حيث أشار إلى خطواته، ورغماً عن كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل"، نحو المنظمات الأممية والمؤسسات الدولية، لتحقيق أهداف السلام، على أنه كان من جملة ما اتفقا عليه في إطار المصالحة الوطنية، هو الشرط الذي ينص على أن النضال ضد "إسرائيل" سيكون بوسيلة شعبية وسلمية، وفي مسألة الدولة، هو القبول بدولة فلسطينية في حدود عام 1967، حيث كان قال الرئيس "أبو مازن" :" إن حركة حماس وافقت على هذه الإعدادات، فضلاً عن الانتخابات البرلمانية التي ستجري في 5 مايو/أيار 2012.

وبالمقابل كان أكد السيد" خالد مشعل"، على أن المصالحة الوطنية لا تتضمن النضال المسلح، ضد "إسرائيل" ولكن سيكون التركيز أكثر على المقاومة الشعبية، من خلال الوسائل السلمية واعتبرها "تسونامي جارفة" تفوق نتائجها العمل العسكري وخاصةً في هذا الظرف والحال.

على أية حال، فإن الفترة المستقبلية، هي التي بإمكانها الكشف، عما إذا كانت هذه المتغيرات السياسية والعسكرية لدي حركة حماس، هي تكتيكية أو إستراتيجية، وذلك فيما يتعلق بالاحتلال الصهيوني، أو فيما إذا كانت تتطلع من خلالها إلى إنهاء حالة الفرقة والانقسام، بعد أن تأكد لديها بأن الوصول إلى موجبات الوحدة، هو تقديم مثل هذه التنازلات، وإن كانت لدى البعض مؤلمة، والمهم فيما إذا كان الاحتلال الصهيوني، سيكون لديه من إمكانية لاحترام تلك المتغيرات، أو سيعمل حثيثاً للتغاضي عنها، ويظل عاكفاً على مواصلة عملياته وتهديداته العسكرية ضد الشعب الفلسطيني، وعلى مدار الوقت والساعة ؟.

السبت، 31 ديسمبر، 2011

المشهد المصري، ولكن قبل عام ! - بقلم : د. عادل محمد عايش الأسطل






مدونة الاحرار :

المشهد المصري، ولكن  قبل عام !



د. عادل محمد عايش الأسطل



كل سنة وأنت بخير وصحة وعافية يا حتة "غالية قوي" في قلوب كل المصريين والسنة الجاية هنقولك إحنا لسة عايزين وعايزين وعايزين".



كان ذلك عبارة عن تعليق على كاريكاتير حمل توقيع سعيد أبو العنين، ومن بنات أفكار رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم المصرية "ممتاز القط" التي كانت صدرت في غرة العام المنصرم 2011. كان الكاريكاتير هو الآخر، عبارة عن عروسة جميلة مبتسمة، حيث تمثل "مصر" أمام "عريس اللقطة" الرئيس "حسني مبارك" بدا في العشرينات أو أقل من ذلك قليلاً، في جو تغلب عليه الرومانسية، وأحوال غاية في الرخاء والرفاهية، حيث خاطبته بالجملة الفائتة.



حيث يُعبر هذا المضمون عن جملة المضامين الأخرى، التي أغرقت فيها الصحافة المقروءة والمرئية والمسموعة "الرسمية" في الدولة، التي كانت قد خرجت لتوها، من عملية انتخابات لمجلس الشعب المصري، والتي اعتبرت جديدة من حيث الإخراج، ومتطورة من حيث التصويت "اليكترونياُ" بدون تدخل البشر، حيث بدا مجلس الشعب على شكل تاني، من حيث النسبة الكبيرة، التي أُتيح لها أن تدخل المجلس لأول مرة "وهم من نفس الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم" وغياب كامل للجماعات المحظورة، فيما عدا عن نائبٍ واحدٍ، كان تم فصله عن الجماعة، ودخول قلة آخرين بعدد أصابع اليد الواحدة، من المستقلين وممثلي بعض الأحزاب المدعومة من الحزب الحاكم نفسه، بهدف توليهم لمهمة المعارضة داخل المجلس. كيف لا، وهي الانتخابات التي كان تكفّل بشفافيتها، الرئيس "مبارك" وشهد بنزاهتها "أمين عام التنظيم في الحزب الوطني، صاحب الدربكّة "أحمد عز"، الذي كان يتولى شراء الأرض برخص التراب، وبيع الحديد بسعر الذهب.



على عكس التيارات والأنواء " المعارضة" أو الطامعة في المنصب أو الطامحة إلى الحكم، أو الحركات المحظورة الأخرى، مثل السلفيين المفلسين، أو جماعة الإخوان المخربين المسلمين، الذين كانوا يرون النقيض تماماً، كانوا على زعم الحكومة أو بالأحرى الحزب الحاكم، ليس لهم في الطيبات نصيب، ومن الذين لا يرحمون ولا يدعون لرحمة الله تنزل، كانوا مجرد عبء على الدولة الفتية، في ظل الخضوع للإمبريالية والصهيونية، ومن أسباب تعطيل وإبطاء عمليات الشحن المالي، لدى جيوب أهل الخير، والعاملين عليها في النظام الحاكم، ومن المتنفذين والموالين، الأولين منهم والآخرين، وعلى مختلف مسمياتهم وألقابهم.



ذلك المناخ السائد في ربوع الدولة المصرية في تلك الأثناء، والذي كان يفرضه "النظام الحاكم"، وبالمقابل الرضا والقبول من قبل "نظام المحكومين"، وكأن هناك تكاملاً دراماتيكياً، وتفاعلاً سحرياً بين السلطة والشعب، لأجل المحافظة على الوضع العام، في سبيل استمرارية حكم النظام، من حيث كم التأييد ونوع التأبيد، أو إلى قيام الساعة. ومن ناحيةٍ أخرى المحافظة على المكتسبات والمعونات الأمريكية، وبالحرص على إدامة العض بالنواجذ، على المدخرات في الدولة "العبرية"، وإن اشتم جل الجمهور ما يزكم الأنوف، من الذل والمهانة بالارتماء في الحجور الأمريكية، أو ما كثُر من التشويش على الأسماع والأبصار، من الحاجة إلى السقوط في الأحضان "الإسرائيلية"، وممهورةً كل تلك، بمزيدٍ من التسلط والجبروت، وآلاتٍ أُخر من القهر والجوع، وعلى قاعدة " كله يهون في حب حكام مصر" لا سيما وأن الحياة عقيدة وجهاد.



كان واضحاً من أن نظام "مبارك"، قد استعمل نوعين من الإجراءات، لتكريس حكم المجتمع المصري، هما التجويع والترويع كعنصرين هامين، لرتابة جملة الأمور داخل الدولة، فعنصر التجويع، من شأنه ضمان "المواطنين المستورين"، الواحد منهم يمكث في سعيه لرزقه وعياله، وذلك من طلوع الفجر إلى لحظة دخوله في الفراش، وأما عنصر الترويع، فكان يُطبق على من يرقون إلى "طبقة المتنورين" الذين محرمٌ عليهم استيضاح أحوال الرياسة، أو حتى الدخول إلى متاهات السياسة، التي من شأنها أن تودي برقاب أصحابها، أو بتخييرهم بين سجون طُرة أو أبوزعبل وغيرها من المخابئ السرية، لغية كسر الأنفة الفكرية والجسدية، حتى بدا السكوت مسيطراً على عموم الشعب المصري بكافة أطيافه، إلاّ من مساحة تكاد تُرى بالمجهر، كانت سُوّيت في أضيق الحدود، هدفها النصح الأمريكي، والرأي الصهيوني، للمداراة على الواقع، والعمل على التضليل عن الوقائع، مساحة ممقوتة ليس بمقدورها تنوير شمعة مبتورة، أو تجفيف دمعة مقهورة.



في صبيحة مثل هذا اليوم من العام الفائت، كان وقع بالأمس، عشية الاحتفالات المسيحية برأس السنة الميلادية، حادثة تفجير كنيسة "القديسين" الواقعة في حي سيدي بشر، بمدينة الإسكندرية، أدت إلى وقوع عدد من الضحايا، مسلمين ومسيحيين، والتي كانت سبباً أخر، في حدوث بعض الاحتجاجات من جانب المسيحيين وآخرين من المسلمين، رفضاً للعنف والإرهاب، الأمر الذي أدى إلى انتفاض الرئاسة من جهة والحكومة من جهةٍ أخرى، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، للكشف عن ملابسات الحادثة والقبض على الفاعلين، وكانت "قوات الأمن المركزي" تملأ الدنيا وفي كل مكان"ليس لأجل الحادثة بذاتها"، فقد كان ذلك روتين الحياة السياسية والأمنية في مصر، تكاثرت بكامل معداتها وآلاتها المختلفة، ليس لقمع المظاهرات في حينها، ولكن لأجل ذبح المزيد من القطط أمام الناظرين، حتى كان الكثيرين يتجنبونها إلى جانبٍ آخر من الطريق. وعلى أية حال، فقد أفادت التحقيقات الأولية "محققي النظام" عن وجود معلومات، تشير إلى أن من قاموا بتلك العملية هم من دول آسيوية، بما يعني عدم تورط مصريين في تلك العملية، ومن جهةٍ أخرى اتهام تنظيم القاعدة، بالضلوع في تنفيذها، وكان فيما بعد، أن أعلن وزير الداخلية "حبيب العادلى" أن جهات فلسطينية " إسلامية" تقف وراء العملية الإرهابية، الأمر الذي فرض على عامة الفلسطينيين، و" أنا منهم" الاعتكاف في البيوت، حتى تتضح الصورة، أو أن تأخذ الأمور طبيعتها، ولم يكن أحد ليعلم بأن "العادلى" هو من قام يتنفيذ العملية الإرهابية، وذلك حسب ما نقلته الصحف المصرية فيما بعد، وكان ذلك بهدف، خفض سقف المطالب الكنسيّة التي يمثلها "البابا شنودة" حيث كانت تباينات في الرؤى، بشأن علاقة الكنيسة بالدولة، إلى غير ذلك من الأمور، التي لم يستطع النظام الحاكم تحملها أو غض الطرف عنها.



 بعد التكويش على مجلس الشعب، من قبل الحزب الحاكم، كان النظام كأحرص ما يكون على مصالح الوطن والمواطن في مصر، توضح ذلك منذ بدء اجتماعات أمانات الوطني، بالعمل على الإسراع بتنفيذ تكليفات الرئيس "مبارك" الذي كان قال" أحلام المواطنين جزء من طموحنا" والحمد لله أن تلك الطموحات كانت تمثل جزءاً فقط، إذ لو كانت مثلت "الأكثر أو الأغلب" لكان الخطب أعظم، كانت جاءت تلك التكليفات، خلال خطابه أمام المؤتمر السنوي السابع للحزب الوطني، بهدف ترسيخ وشرح برامج الحزب، وما انتهى إليه المؤتمر، وكان الرئيس قد واصل جولاته المكوكية، في المحافظات المصرية، بهدف افتتاح ومعاينة المشاريع من خلال خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتي استهدفت ضخ استثمارات، قاربت من 260 مليار جنيه مصري وبزيادة مقدارها 20% عن العام الماضي" على ذمة الراوي.



وكان توضح كل ذلك بجلاء ونظافة تامة، من خلال حكومة " د. أحمد نظيف" التي استطاعت- بقدرة قادر- تنفيذ مشاريع ضخمة، كانت ثلاث حكومات مصرية سابقة، كانت أكدت على استحالة تنفيذها، الأمر الذي تطلب من كافة رؤوس النظام، الإشادة بها وتقديرها وتثمينها، ومنهم "القط" زميل وحبيب الصحافي"إبراهيم عيسى" أبو الدستور، حينما سؤل عن رأيه في هذا " القط" فأجاب " نو" .



كان وبخ من خلال جريدته" أخبار اليوم"، الفئات الحاقدة المارقة، التي تقلل من شأن المنجزات وتعلّق على التفاهات، وتشكك في الأعمال الصالحات، وبالمقابل أشاد بالأعمال الخارقة الحارقة، التي قام بها "د. نظيف" بالرغم من إفصاحه عن أن هناك من لا يروقه مثل هذا المديح وهذا الثناء، وأرجع ذلك إلى أن وطأة الحياة، جعلت الناس لا تفكر إلاّ في محيط ونطاق ضيق، لا يكاد يتجاوز معاناتها اليومية، من الغلاء وارتفاع الأسعار، بما لا يدع مجالاً للشك، أنها قدمت الكثير والكثير من الإنجازات والنجاحات، التي تستحق بالفعل الثناء والتقدير، وهذا بلا شك ما عاصرناه فعلاً،  ولا زلنا نرى بركاته حتى يومنا هذا، وإن كان على نحوٍ معكوس.


مصيبتنا ليست في"القمار" وحده يا ماهر أبو طير!! بقلم : د. صلاح عودة الله





 مدونة الاحرار :



مصيبتنا ليست في"القمار" وحده يا ماهر أبو طير!!

د. صلاح عودة الله - القدس المحتلة
لماذا كتب علينا أن نبقى أمة ضحكت من جهلها الأمم كما قال طيب الذكر أبو الطيب المتنبي قبل أكثر من ألف عام؟, ولماذا نصر على المضي قدما في العيش في زمن وصفه النبي العربي محمد بن عبد الله(ص) بزمن" الرويبضة" قبل أكثر من أربعة عشر قرنا؟, ولماذا نصر على العيش كالنعامة ولا نحترم المثل القائل"عين الشمس لا تغطى بغربال"؟, والى متى سنبقى أمة سطحية تهتم بالقشرة وتنسى اللب..أمة تناضل بشراسة ضد الحق وتحترم الباطل..أمة أصبحت في نظرها الخيانة"مجرد وجهة نظر" والمقاومة"ارهابا" والعملاء مجرد"نشيطين في حقوق الانسان".
الفساد ظاهرة موجودة منذ الأزل وفي كل مكان, فلا يخلو مجتمع من هذه الظاهرة, ولكن تتفاوت درجاتها من مكان الى اخر, وكذلك كيفية التعامل معها, والفساد انواع كثيرة ومتعددة:المالي, الاداري, الأخلاقي, المجتمعي, التربوي الخ.
هذه مقدمة لمقالي الذي انشره الان بعد أن قرأت مقالا للكاتب ماهر أبو طير والذي يتناول فيه ظاهرة القمار في الأردن,ونشر في صحيفة "الدستور" الأردنية وموقع"الحقيقة الدولية" الأردني, حيث يقول:"القمار ممنوع في الاردن رسمياً،الا ان هناك من يمارسه بشكل سري في فلل مغلقة في عبدون ومناطق مختلفة".
في الاونة الأخيرة لاحظنا بأن وسائل الاعلام الأردنية المختلفة تنشر وبشكل شبه يومي عن احدى مظاهر الفساد ومرتكبيها وهذه خطوة نباركها حيث أنها لم تكن من قبل وان كانت الا أن نظاقها كان محدودا.
كتاب كثيرون تطرقوا الى هذه الظاهرة, وحديث الناس في الشوارع في مجمله يتناولها أيضا, والغريب أن يقوم المسؤولون بالتطرق اليها, والسؤال الذي يطرح نفسه:أين كنتم يا أصحاب المعالي والفخامة والوزراء؟, فهذه الظاهرة موجودة منذ عشرات السنوات وان اتسعت رقعتها في السنوات الأخيرة.
ان ظاهرة الفساد بأشكالها المختلفة تنخر عظام كافة الأقطار العربية والاسلامية وبدون استثناء, وشكلت سببا رئيسيا في ثورات الربيع العربي التي أتمنى أن تبقى ربيعا والا تعود بنا الى "الخريف" الذي أكل خيرات بلادنا ودمرها وحطمها تحطيما كاملا ليجعلها أكثر الدول تخلفا وانحطاطا بين كافة الأمم.
القانون في بلادنا أيها الاخوة الأفاضل يطبق فقط على عامة الشعب, فهذه دول الخليج العربي التي تدعي بأنها تتخذ من الشريعة الاسلامية مصدرا لسن قوانينها تقوم بقطع يد السارق, ولكن أي سارق؟, انه الانسان المسكين المغلوب على أمره, الانسان المعدوم, وأما من قاموا بسرقة أموال شعب بأكمله ونهبوا خيراته, فمن يحاكمهم يا ترى؟.
الزاني يجلد ويرجم ولكن أي زاني؟, فمن اغتصب شعبا بأكمله وعاش كما شاء ونكح ما طاب له من النساء, من يجرؤ على مسائلته؟, من منا لا يعرف بأن رئيس الكيان الصهيوني السابق يقبع الان وراء قضبان السجن لأنه اتهم باغتصاب فتاة, وأخذت العدالة مجراها, فالقانون لا يرحم أحدا ولا يوجد أي انسان فوق القانون, وأما في بلادنا فلو تمت محاكمة الزناة والمغتصبين لأصبح عدد السجون أكبر بكثير من عدد المدارس بل المساكن.
لماذا نلوم المسؤولين وأصحاب الشأن لأنهم لم يقوموا بمعاقبة الفاسدين والمختلسين, وهم أنفسهم بحاجة الى عقاب..وهنا أستذكر قول من قال:"فإن كنت تدري فتلك مصيبة, وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.وينطبق عليهم كذلك قول الحكيم:اذا كان رب البيت للدف ضاربا, فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.
ليس من السهل القضاء على الفساد وغيره من المظاهر السلبية الا اذا تحولت بلادنا الى بلاد ديموقراطية بكل ما في الكلمة من معنى, ولا داعي للخوض في تعريف الديموقراطية.
اننا نتحمل القسط الأوفر في وصولنا الى ما نحن عليه اليوم لأننا ولينا امورنا لاناس عديمي الاحساس والمسؤولية, ويصدق فيهم وفينا قول جبران خليل جبران:"ويل لأمة عاقلها ابكم وقويها ثرثار".
وأستذكر هنا ما قاله الشاعر الأردني الفلسطيني الأصل حيدر محمود عام 1989 أثناء أحداث معان"هبة نيسان" في قصيدته التي حملت عنوان"الصعاليك" وأبياتها تنطبق على ما يجري في كافة الأقطار العربية والاسلامية:عفى الصفا وانتفى يا مصطفى**وعلت ظهور خير المطا يا شر فرسان..فلا تلم شعبك المقهور ان وقعت**عيناك فيه على مليون سكران..قد امعنوا فيه تشليحا وبهدلة**ولم يقل احدا كاني ولا ماني..ومن يقول وكل الناطقينا مضوا**ولم يعد في بلادي غير خرسان..يا شاعر الشعب صار الشعب مزرعة**لحفنة من عكاريت وزعران.
اننا فعلا أمة سطحية كل ما يهمها هو الشكل والمظهر الخارجي ونسيت اللب والجوهر, انظروا ما يجري في جامعاتنا..مظاهر العنف, وتقليد أعمى للغرب وتسيب وجهل لا حدود له, فوالله لو سألت أحد الطلاب عن محمود درويش لقال لك بأنه لم يسمع عنه وان سمع عنه لقال لك بأنه كاتب لبناني لا يزال حيا يرزق.
ان ما يجري في مجتمعاتنا يتطلب حلا جذريا وليس شكليا لظواهر أصبحت في أجسادنا كمرض السكري بل كالسرطان, نطالب أصحاب الضمائر الحية وما تبقى من الشرفاء أن يقوموا بواجبهم نحو شعوبهم والا سنندم حين لا ينفع الندم, ونطالب كذلك بتسمية المولود باسمه وأن لا نتعامل مع الأمور بانصافها, فالتاريخ لا يرحم, وهنا أستذكر ما قاله الشاعر العراقي مظفر النواب:أيقتلك البرد؟,أنا يقتلني نصف الدفء..ونصف الموقف أكثر..سيدتي, نحن بغايا مثلك..يزني القهر بنا..والدين الكاذب..والفكر الكاذب..والخبز الكاذب..والأشعار..ولون الدم يزور حتى في التأبين رماديا ويوافق كل الشعب..او الشعب, وليس الحاكم أعور..سيدتي.. كيف يكون الإنسان شريفاً وجهاز الأمن يمد يديه بكل مكان, والقادم أخطر.
والى الكاتب المحترم أبو طير أقول, لو توقفت مظاهر الفساد في مجتمعاتنا عند القمار لقلنا نحن بألف نعمة..مجتمعاتنا يا كاتبنا العزيز بحاجة الى عملية جراحية معقدة تبدأ من رأس الهرم الى أبسط الناس, ونحن بحاجة الى دعم الحريات بأشكالها المتنوعة, فلا يعقل ألا يتمكن الانسان من فتح فمه الى عند طبيب الأسنان, وصدق حيدر محمود أيضا في قصيدته المذكورة حينما قال:"ماذا أقولُ (أبا وصفي) وقد وضعوا جمراً بكفّي..وصخراً بين أسناني, وقرّروا أنّني, حتّى ولو نَزَلتْ بي آيةٌ في كتاب الله طلياني.
نحن يا كاتبنا نعيش في سجن لا حدود له, ولكن السجين له حقوق لا نملكها نحن الأحرار, وها هو مظفر النواب أيضا يقول:"عفواً يا مولاي فما أخرج من حانتك الكبرى إلا منطفأً سكران..أصغر شيء يسكرني في الخلق فكيف الإنسان..سبحانك كل الأشياء رضيت سوى الذل
وأن يوضع قلبي في قفص في بيت السلطان, وقنعت يكون نصيبي في الدنيا.. كنصيب الطير, ولكن سبحانك حتى الطير لها أوطان.. وتعود إليها, وأنا ما زلت أطير.. فهذا الوطن الممتد من البحر الى البحر, سجون متلاصقة..سجان يمسك سجان".
نحن بحاجة الى قادة رجال..قادة يقودون السفينة الغارقة الى شاطىء الأمان, وليس قادة ينطبق عليهم ما قاله المناضل الشاعر والمحامي والمهندس السوداني الراحل محمد أحمد المحجوب:"هذه زمانك يا مهازل فامرحي ..قد عُد كِلابُ الصيدِ من الفرسان".


د. صلاح عودة الله - القدس المحتلة

فتح انطلاقة ثوار عشقوا الكفاح والشهادة - بقلم المحامي / لؤي زهير المدهون





 مدونة الاحرار :



فتح انطلاقة ثوار عشقوا الكفاح والشهادة

بقلم المحامي / لؤي زهير المدهون*

        أحييكم بتحية الحرية والديمقراطية تحية الوحدة والسيادة الوطنية تحية الثورة ثورة الياسر أبو عمار ومن سار على دربه من القيادات التاريخية للشعب الفلسطيني ليلتحقوا بالثورة الفلسطينية لتصبح ثورة الكل الفلسطيني ثورة الحكيم جورج حبش ونايف حواتمة وياسر عبد ربه وصالح رأفت وسمير غوشة وغيرهم، حقا إنها ثورة العمالقة ثورة البقاء حتى الانتصار، ويسعدني في هذا اليوم الخالد يوم الأول من يناير الذي استطاع شعبنا فيه قبل سبعة وأربعون عاماً أن يحقق واحداً من أبرز الانتصارات التي يزخر بها تاريخه الكفاحي الطويل، والذي تحيي ذكراه جماهير شعبنا في الوطن والشتات يوما وحدوياً شامخاً؛ أن أبرق التهنئة فكل التحية إلى جماهير شعبنا وإلى كل مناضلي ورواد الثورة الفلسطينية الخالدة ثورة الأول من يناير الذي توج بها شعبنا كفاحه المسلح بمحاربته الاحتلال من اجل انتزاع استقلاله الوطني وما زال يناضل باسم ثورته لتحرير الأرض والإنسان من نير الاحتلال وتقرير المصير .

        إن هذا اليوم الذي يحتفي به شعبنا يمثل سمة بارزة من سمات الوحدة الفلسطينية الوثيقة، ويعكس في نفس الوقت الترابط الجدلي بين ثوراته ونضالاته ضد الغزاة والمحتلين وحلفائهم، وضد كل أصناف الظلم والعدوان، كما يشكل هذا اليوم بداية جديدة وجدية للمسيرة الوحدوية الظافرة والتي مكنت شعبنا من تحقيق هدفه الاستراتيجي العظيم بإحياء وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كمنظمة شاملة وواعدة متجاوزة كل أنواع الصعاب والمعوقات ومختلف المنعطفات والمخاطر التي واجهت قضيتنا الفلسطينية بأن أصبح الفلسطينيون أحرارا في ممارسة جميع الحقوق التي تمارسها الأمم المستقلة، وصار من حقوقها ومن واجبها أن يتولى أبناؤها بنفسهم شؤونهم السياسية والإدارية والمدنية، وأن يعملوا جاهدين على إنقاذ وطنهم وصيانة أبناؤهم .

        لقد عزز شعبنا انتصاره التاريخي بتفجير ثورة الأول من يناير 1965 الظافرة ليواجه الاحتلال الإسرائيلي ويجبره على الرحيل من الأرض الفلسطينية برغم ما كان يمتلكه من قوة وما امتلأت به ترسانته الاحتلالية من أسلحة تدميرية وعتاد عسكري إلا أن إباء الثوار وإصرارهم واستبسالهم كان الأقوى من كل تلك الأسلحة والعتاد حيث صنع شعبنا تحولاً تاريخياً هاماً بتحويل قضيته من قضية لاجيء ومشرد إلى قضية وطنية باتت تحتل كافة المحافل الدولية، ومن قضية حدود إلى قضية وجود في هذه المنطقة العربية الإستراتيجية التي عاد أمرها للإرادة المستقلة للشعب الفلسطيني واقترب كل أبناء الوطن أكثر من أي وقت مضى من وحدتهم المصيرية التي ظل الاحتلال عاملاً خطيراً يقف متآمراً مع الأنظمة المواليه له من أجل الحيلولة دون تحقيقها، وظل شعبنا يناضل في أجواء شائكة وفي ظل مؤامرات عدوانية شرسة أخذت تتواصل وتتداعى بدون كلل ضد شعبنا المكافح بهدف تمزيقه وإضعاف قدراته وإبقائه مشطراً يعاني من ويلات الانقسام والتشرذم ولكنه استطاع أن يتصدى بحزم وحسم لكل أشكال التآمر وأن يتجاوز كل المعوقات والصعاب.

        إن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية قد أفقد المتآمرين صوابهم، فعادوا يمارسون أحقاد تآمرهم من جديد ضد الشعب الفلسطيني ووحدته الخالدة، وإننا لعلى ثقة كبيرة بأن شعبنا الأبي المتمرس في كل معارك النضال الوطني الصاعد والمدرك بأن وجوده الحضاري لم يتحقق كاملاً إلا بالوحدة لسوف يفشل تلك المؤامرات، وليس أمام أعدائه إلا أن يتلقوا المزيد من دروس الخزي، فقد فجر شعبنا ثورة الأول من يناير الخالدة وتآمر عليها الأعداء وأفشل شعبنا تآمرهم وحقق انتصار الثورة بتوحد شعبنا وفصائله في إطار منظمة التحرير لتنتصر انتصار أخر بإعلان السلطة الوطنية الفلسطينية نواة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية؛ من خلال انتصار ثورتنا بانتصار انتفاضتها التي أعلنتها الثورة عام 1987م من مخيم الثورة ، ودخول جيش التحرير ارض الوطن عام 1994م والتي ما لبثت إلا وأن أعلنت من على الأرض الفلسطينية انتفاضة الأقصى كرافد من روافد الثورة الفلسطينية دفاعا عن المقدسات والثوابت الفلسطينية لتقدم قائد ثورة الأول من يناير 1965م وقائد الانتفاضة الأولى 1987 ورائد الانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى 2001 الزعيم الخالد ياسر عرفات شهيدا ليثبت للعالم أن الثورة الفلسطينية قدمت كل قيادتها شهداء لتحقيق أهدافها رغما عن أحاديث وأقوال المشككين بنزاهة الثورة وروادها معتقدين بأن باستشهاد رواد الثورة ستنطفئ الشعلة ولكن هيهات هيهات، متناسين بأن شعبنا هو شعب الجبارين الذي أكد في كل أطوار ثورته بأن كل أعمال التآمر العدوانية الحاقدة لا ولن تزيده إلا صلابة وعناداً ثورياً وتقوي قدرته في التعامل المقتدر والحكيم مع أعدائه من المتآمرين ومن يقف وراءهم، وأن الخزي والعار حتماً سوف يواجه كل الذين يواصلون تآمرهم على الوحدة الفلسطينية وأن موقفهم اليوم صار مفضوحا أكثر وألاعيبهم صارت مكشوفة وأن الأثمان التي يدفعونها أو يقبضونها صارت بخسة ورخيصة.

        إن لإحياء ذكرى الثورة الفلسطينية في هذا العام معنى جليلاً وجميلاً في حياة شعبنا، لأنه تأتي في عام  أنهت فيه الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور سلام فياض بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، وتحقيقها لجملة من الانتصارات الدبلوماسية التي تجلت بتقديم الرئيس طلب عضوية فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، واعتراف عدد كبير من الدول بالدولة الفلسطينية، وبقبول فلسطين عضوا كامل العضوية في اليونسكو؛ والتي نرى فيها نهجا ثوريا امتدادا لنهج ثورة الأول من يناير65، هذه الانجازات التي ما كان لها أن تتم  لولا صدق الإرادة وإخلاص العمل وترجمة إرادة الشعب، والوفاء لتضحيات الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم رخيصة من أجل أن تنتصر الثورة ويتحقق للوطن التحرر والوحدة.

        لقد قدم شعبنا من أجل ذلك تضحيات جسيمة لا تقدر بثمن وليس لها مثال في التاريخ في معارك مواجهة الاحتلال وعبر مسيرة الحركة الوطنية التي تتسم بخصائص متميزة عن كافة الحركات الوطنية في خضم المد القومي العربي، فواجهت أشرس ما يمكن أن تواجهه إرادة الحرية والكرامة، لذلك كانت خطة الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور سلام فياض وتنفيذها والإشادة الدولية بانجازاتها بمثابة انطلاقة جديدة للثورة الفلسطينية مقدمة صورة وطنية نضالية مشرقة في الانتصار لإرادته في الحياة الحرة الكريمة وفي تحقيق السيادة الوطنية المستقلة وامتلاك خيار البناء الحضاري اعتماداً على الذات وعلى أسس من الممارسات الديمقراطية السليمة.

        إن الثورة الفلسطينية أصبحت اليوم أقوى ما تكون صلابة في الواقع وأفضل ما تكون عطاءً في حياة الشعب حاضراً ومستقبلاً في ممارسة الشعب لدوره القومي والإسلامي والدولي في حالة تاريخية تعتبر تطوراً عظيماً في حياة شعبنا وأمتنا العربية تتجلى عبرها إرادة الاستقلال والانتصار على كل أشكال التبعية .

        عبر الزمن واجه شعبنا الفلسطيني أصنافاً من العداوات والمؤامرات التي لم تزده إلا إصراراً وعناداً على طريق تحقيق كل أهدافه في الثورة والحرية والوحدة مقدماً التضحيات الجسيمة في سبيل القضاء على شبح الانقسام والتشرذم الرهيب وقيام الدولة الفلسطينية فلكل شهداء الثورة الفلسطينية تحية إجلال وإكبار، ولهم نجدد العهد بالمضي على درب النضال من أجل فلسطين العدل والحب والسلام، مؤكدين أن الوفاء للشهداء والعرفان لتضحياتهم الجسيمة يتجسد فيما يصنعه كل أبناء شعبنا من انتصارات متتالية على طريق بناء المجتمع الجديد الذي به تتعزز قدرته في الدفاع عن سيادته وحماية كل المكاسب والإنجازات والحفاظ على سلطتنا الوطنية من كل الأخطار المحدقة، والمحاولات العدوانية التي تستهدف السلطة الوطنية ومنظمة التحرير وثورتنا  الفلسطينية .

* كاتب وناشط سياسي فلسطيني

Loayzohir@gmail.com

الجمعة، 30 ديسمبر، 2011

فتح .. تاريخ ثورة ومستقبل وجود ! - بقلم : د. عادل محمد عايش الأسطل





مدونة الاحرار :



فتح .. تاريخ ثورة  ومستقبل وجود !

د. عادل محمد عايش الأسطل

تحتفل حركة التحرير الوطني "فتح" بذكرى انطلاقتها السابعة والأربعين، حيث كانت أعلنت انطلاقتها في الفاتح من يناير/كانون الثاني في العام 1965، "يوم تفجر الثورة الفلسطينية" كأول حركة فلسطينية وطنية مقاتلة، ضد الكيان الصهيوني، وهي تصنع مرحلةً جديدة، دفعتها إليها تجاربها السابقة سواءً على الساحة المحلية أو الدولية، خلال تاريخها الماجد والفاعل من خلال، سياساتها العملاتية والإستراتيجية نحو التحرير والعودة، والتي تتطلبها كل مرحلة، وكيفية التعامل، مع جملة الأحداث السياسية والعسكرية والحياتية المختلفة .

كُتب للحركة أن تعيش ومنذ بدايتها، أحداثاً قاسية وظروفاً صعبة، وتغيرات سياسية مختلفة، وثورية ناجزة، من خلال تضحيات دامية لا تحصى، في سبيل إثبات أن هناك قضية فلسطينية "خالصة" وأن لها أصحابها، الذين بإمكانهم فرض الواقع على العالم بالاعتراف بهم، والمحتل الصهيوني بالجلاء عن أرضه ومقدساته. كان العالم شهد بها والتاريخ سجلها بحذافيرها وبقوة، لتبرز على الساحة الدولية، حيث عدم تجاهلها، أو الالتفات عنها.

لقد سارت الحركة، مثلها كأي حركة تسعي لنيل حقوقها الثابتة والراسخة، وكأي دولة تحترم نفسها، والأعراف والقوانين الدولية المتعارف عليها، تستند في مبادئها على أن فلسطين أرض للفلسطينيين جميعاً وهي أرض عربية، يجب على كل الأمة العربية المشاركة في تحريرها، ومعتمدةً من خلال قادتها الكبار وعلى رأسهم الشهيد الراحل "ياسر عرفات" مبدأي السياسة "السلام" وعلى أساس شامل وعادل، تأخذ بالمرجعيات الشرعية والقرارت الدولية، إلى جانب الثورة المسلحة "العمل العسكري أو الكفاح المسلح" من خلال الجناح العسكري "العاصفة" الذي باشر عملياته العسكرية، منذ اللحظة الأولى من إنشاءها، حيث اعتبر الآلة الأقوى في نضالات الحركة المختلفة على مدى التاريخ، حيث نادى بهما كل الوقت الشهيد "أبوعمار" من خلال مقولته الشهيرة "لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي". الأمر الذي اضطرت الولايات المتحدة من الرضوخ لسياسته، والبدء في ترتيب جولات متعددة، تمهيداً لاعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية، وبعدالة القضية الفلسطينية.

وكانت عانت الحركة، كأي حركةٍ مقاومة، ولكن على درجةٍ أعلى، كونها بُعثت خارج الوطن، في المنافي والشتات وعلى بقاع الأرض، إضافةً إلى ما لقيت فيه نفسها، تخوض دوراً رئيسياً، في أحداث فارقة، كحرب الكرامة 1968، و أحداث أيلول عام 1970، ، والحرب الأهلية اللبنانية منذ العام 1975، والاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، في العام 1982، حيث اضطرت للخروج من الأراضي اللبنانية، لعبور متاهات الشتات مرة أخرى.

ففي هذا التاريخ وفي أعقاب تلك الأحداث، ونظراً لمتغيرات الخريطة السياسية والعسكرية في المنطقة والعالم، من انخراط العالم العربي في السياسات الأمريكية، وأفول النجم السوفياتي، من ناحية، ومرغبات السلام من ناحيةٍ أخرى، كانت من الأمور التي أدت، إلى جنوح الحركة وبقوة، باتجاه مسار السلام التي كانت تدعمه كل القوى الإقليمية والدولية الكبرى، ومن ثم خوضها مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، أدت على إبرام اتفاق "أوسلو" كطرف فلسطيني مستقل ومعترف به، والذي تم بموجبه إنشاء" السلطة الوطنية الفلسطينية" على أساس موافقة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بالتوصل إلى كافة قضايا الحل النهائي في مدة لا تتجاوز الخمس سنوات، لكن وكما بدا من واقع الحال، فقد استمرت المفاوضات طيلة عقدين من الزمن، وعقدت في كل مكان من أوسلو إلى كامب ديفيد إلى طابا إلى شرم الشيخ وغيرها، دون التوصل إلى شيء يُذكر، نتيجة المماطلة والتعنت الإسرائيلي، وطياشة الموازين الأمريكية، وبالمقابل ضعف العالم الأوروبي وإسراف الدول العربية في التراخي والتعامي عن متطلبات نصرة القضية الفلسطينية ومساندتها، وما زاد الأمر تعقيداً هو الأزمة التي نشأت بينها من ناحية وبين حركة "حماس" وبعض الفصائل من ناحيةً أخرى، الأمر الذي ساهم في احتدام الخلافات بينهما، تطورت فيما بعد إلى أحداث دامية، كان لها العديد من التداعيات المؤلمة سياسياً واجتماعياً، وعلى الصعيدين المحلي والدولي، كان نتيجتها سيطرة حركة حماس على السلطة في قطاع غزة، جملة هذه الأمور جعلت من المشهد الفلسطيني في حالة ُيرثى لها ولا يُحسد عليها.

لقد عاني عموم الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، جراء ما سارت إليه الأمور، طوال أربع سنوات متواصلة، أمعن الاحتلال خلالها، في التعديات المؤلمة ضد الفلسطينيين عموماً، سواء في الضفة الغربية وضد شريك السلام، أو بالحرب المستمرة والتي لا هوادة فيها على قطاع غزة، الذي يعتبره الاحتلال جهة معادية.

 هما ولا شك أمرين مهمين، فرضا على الحركتين " فتح وحماس"، إلى إيجاد مخرج من الأزمة المزدوجة، الظلال الإسرائيلية والفرقة والانقسام الذي لا يستفيد منهما إلاّ الاحتلال الصهيوني ومن ناحيةٍ أخرى، يبت من عضد الشعب الفلسطيني.    

إن الانتقال الفتحاوي على مسار "المصالحة الوطنية الفلسطينية" يعتبر من أجرأ القرارات وأصوبها على الإطلاق، خاصة وأنها تنبع كما يبدو من الصميم الداخلي للحركة كما بدا من المبادلة الصريحة من جانب حركة "حماس" وذلك بهدف تحديد ملامح سياسية واضحة للمستقبل الفلسطيني، والتأكيد على أهمية أن تنطلق الحركة، كحركة رائدة وذات تاريخ، من الثوابت الفلسطينية والواقعية للتجربة الفلسطينية واحترامها لاستحقاقات الشعب الفلسطيني، التي طالما حملت مآسيه وجروحه، كل تلك الأمور من شأنها أن تُلزمها، إلى الاستمرار في العطاء والأثرة، من أجل البناء المتكامل للمجتمع الفلسطيني، جنباً إلى جنب مختلف فصائل العمل الوطني والسياسي على الساحة الفلسطينية، وذلك باللجوء إلى آلة فرم الدفائن ووأد المعاناة، والالتفات إلى رغبات الشعب الفلسطيني، المتلهف إلى الحياة العزيزة، أسوةً بالدول الأخرى وأفضل، وكفى الله المؤمنين الانقسام والاقتتال، فإن دماء الشهداء ومنذ "النكبة" ليست للمتاجرة أو المناحرة، على أن تضحيات الشعب الفلسطيني، هي تضحيات لا يمكن تقديرها بثمن، ذهب أصحابها ليبقى غيرها، من دون تفرقة بين زيدٍ وعمر، يتوجب المحافظة عليها، لأنه بها تمام عزة الأمة، وقد كانت وستكون النبراس المنير الذي به تتوضح سبل تعزيز ورسم ملامح المستقبل ضمن إطار متكامل، يكفل ترسيخ معالم التلاقي والتسامح والوحدة، بين كل أطياف المجتمع الفلسطيني، والتي يتوجب التأكيد عليها، ليس في كل انطلاقة وحسب، وإنما على مدار الوقت والساعة، وكل عام والجميع بخير.

بيان حركة البعث القطر التونسي في ذكرى إستشهاد القائد الرمز صدام حسين‎





 مدونة الاحرار :



حركة البعث القطر التونسي
أمة عربية واحدة     ذات رسالة خالدة
وحدة   حرية    إشتراكية

بيان في ذكرى إستشهاد القائد الرمز الرفيق صدام حسين

محال أن تموت وأنت حيّ            فكيف يموت ميلاد وجيل
فبعث الموت أمر مستطاع            وموت البعث أمر مستحيل

يا جماهير شعبنا العربي العظيم
أيها المناضلون المرابطون على الحق في ساحات المقاومة والتحرير
أيها البعثيون أينما كنتم وكيفما كنتم
رفاقنا على درب العروبة والإسلام

في مثل هذا اليوم من تاريخنا العربي المجيدة بإنتصاراته وإنكساراته إمتدّت يد الغدر والخيانة الحاقدة البغيضة بتواطؤ إمبريالي صهيوني صفوي رجعي لتنفذ جريمتها في حقّ أعزّ الرجال وأصدقهم وأكثرهم ثباتا على المبادئ وإخلاصا لقيم الحقّ والشرف شهيدنا القائد الرفيق الأمين العام لحزب البعث العربي الإشتراكي المناضل البطل صدام حسين .
وقد أراد القتلة والمجرمون مرتزقة الإمبريالية العالمية بفعلهم الجبان أن يوقفوا تقدّم حركة الثورة العربية ويضربوا قاعدتها الفكرية والعقائدية والعلمية في عراق القادسيتين ويقطعوا أيّ أمل للأمة العربية في الوحدة والتحرير خصوصا بعد تسجيلها لإنتصارات إستراتيجية ضدّ موجة الحقد الفارسي الظلامي الأسود وتحقيقها لإنجازات جبارة على مستوى الحضور الإقليمي والدولي وتوصلها الى إختراق المنظومة المعرفية المتقدمة بإمتلاكها لناصية العلم والتكنولوجية .
تأتي الذكرى الخامسة لإستشهاد الرفيق القائد صدام حسين في ظل وضع دولي يتسم بديناميكية نضالية قوية من جانب شعوب العالم المضطهدة و الكادحة عامة وجماهير شعبنا العربي بصفة خاصة عبر خوضها لمعارك الحرية والكرامة ضدّ أنظمة الفساد والتخلف والإستبداد وإنخراطها في إنتفاضات جماهيرية شعبية عارمة ضدّ رموز القهر وأوكار التآمر على الأمة ومصالحها العليا كنتيجة لإشتداد الصراع بين قوى الثورة والتقدّم والأنظمة العربية اللاوطنية واللاديمقراطية واللاشعبية التي كرّست التبعية والعمالة للاجنبي وأرتمت في أحضان الإمبريالية العالمية مجسدة في الولايات المتحدة الأمريكية .

يا أبناء أمتنا العربية المقاتلة
أيها المقاومون للظلم والإستبداد في كلّ مكان

 إن القيم والمبادئ السامية التي ناضل وأستشهد من أجلها الرفيق القائد صدام حسين هي قيم كونية تستهدف البشرية وتوقها الطبيعي للحرية والخلاص وكسر أغلال الظلم والإستغلال وهي في الوقت ذاته قيم خالدة لا تسقط بمرور الزمن ولا يطالها التقادم مهما بلغ جبروت الإمبريالية وطغيانها ولقد قدّم الرفيق القائد الشهيد بوقفته الشامخة أمام مشنقة الإعدام النموذج الحيّ والترجمة النضالية لعقيدة الصمود والتحدي كيفما إختطتها الأمة العربية عبر تاريخها الطويل في مقارعة الإستعمار والتخلف والتجزئة نيابة عن الإنسانية وشعوب العالم المضطهدة المستعبدة فقدرنا والحالة تلك أن نكون في طليعة الأمم المقاومة والحاملة لرسالة الحقّ والعدل والحرية كما كنّا في السابق حملة لرسالة الكتابة والتعدين والتوحيد والإسلام وهذا بالتحديد مضمون الإبتسامة التاريخية للشهيد السعيد رفيقنا المناضل صدام حسين وهو يواجه الموت بقلب مفتوح وصمود أسطوري وكأنه يخاطب الإنسانية جمعاء أن لا مستقبل بدون تضحيات ولا حياة في ظلّ الذلّ والخنوع .

أيها الشرفاء من أبناء أمتنا العربية
رفاقنا على درب العروبة والإسلام

إن مسافة المائة ميل تبدأ من خطوة ولكي تكون هناك ثورة حقيقية لا بدّ من تضحيات جسام يعطي من خلالها القادة دروسا في أبجديات النضال في سبيل المبادئ وهكذا كان رفاق الدرب من قادة البعث العربي العظيم عبر تاريخ حافل بالتضحيات في مختلف الساحات العربية وإذ نستذكر اليوم رفيقنا القائد الشهيد صدام حسين فإننا نذكّر في الآن نفسه برفاق سبقوه في فداء الأمة العربية بأرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية التي روت تراب فلسطين ولبنان والعراق وسورية والأردن واليمن والسودان وتونس .
إن طريق الآلام سلكها السيد المسيح مرة واحدة من باب الأسباط إلى كنيسة القيامة في حين أن البعثيين يسلكونها يوميا منذ تأسيس حزب الثورة العربية المعاصرة والى يومنا هذا ولقد كان القائد الرمز صدام حسين خير حامل لرايات البعث وعقيدته العربية الثورية وخير مجسّد للجيل العربي الجديد الذي يحمل رسالة لا سياسة ومبادئ لا نظريات .. جيل عهد البطولة من الذين تنادوا وتعاهدوا على النهوض بمهمة وحدة هذه الأمة وحريتها .. ذلك الجيل الذي فتح لنا بتضحياته وآلامه طريق الحرية ولهذا كان شهيدنا القائد الرفيق صدام حسين بحقّ هدية البعث الى العراق وهدية العراق الى الأمة العربية وهدية الأمة العربية الى الإنسانية جمعاء .

أيها الرفاق الصامدون المرابطون
يا أبناء البعث العربي العظيم

كان البعث العربي الإشتراكي ولازال يؤمن بأن الفكر إذا لم تصاحبه الممارسة الفعلية يصبح مجرّدا من أيّ مضمون نضالي حقيقي وبأن الممارسة الفعلية بدون دليل فكري تكون عبارة عن فوضى لا أول لها ولا آخر ولقد حاول الرفيق الشهيد صدام حسين الى آخر لحظة في حياته أن يقدّم للبعثيين في الوطن العربي ذلك النموذج الحيّ لتفاعل الفكر مع الفعل والقول مع الممارسة من خلال إصراره على تواصل الفعل المقاوم ضدّ الإحتلال وأذنابه ورفضه التنازل عن القيم والمبادئ.
ومن خلال ما تقدم فإن مسؤولية البعثيين الصادقين في مختلف الأقطار العربية اليوم هي في العمل على أن تأخذ الأفكار بعدها الواقعي في سلوكهم وممارستهم اليومية والإلتحام بهموم الجماهير وتطلعاتها والمشاركة الميدانية في الحراك الشعبي والسعي الى الإرتقاء بالعمل التنظيمي كشرط لا بدّ منه لخوض المعارك المصيرية ذلك أن وحدة التنظيم الحزبي وإنسجامه هما الذين يوفران الزخم النضالي الهادف الى التغيير والمعبّر عن إرادة النضال ضدّ قوى التخلف والتجزئة والإستغلال.
وعلى كلّ بعثي صادق أصيل أن يتذكر دوما بأن الرفيق القائد الشهيد صدام حسين إكتسب خبرته وحصّن مبادئه وحافظ على قيمه من خلال تجربته التنظيمية في صفوف حزب البعث العربي الإشتراكي الذي حوّله من إنسان عادي الى إنسان مسؤول وأوصله بالوعي والإرادة والتصميم والإنضباط الى مرحلة متقدمة من القيادة جعلت منه في نهاية المطاف رمزا وعنوانا لوحدة الحزب وفاعليته ونضاليته : كان صدّام كلّ العرب فليكن كلّ العرب اليوم صدّاما.
لقد حاول أعداء الأمة الإمبرياليين الرجعيين عبر إستهدافهم للقائد الشهيد الرفيق صدام حسين أن يسقطوا خيار المقاومة والصمود ويكسروا روح التحدّي والكفاح لدى كلّ بعثي مناضل في الوطن العربي ولكن البعث العربي الإشتراكي الأصيل أثبت للعالم أجمع بأن قيم العروبة والإسلام ومدرسة الفداء والإستشهاد عصيّة على محاولاتهم الجبانة فكان إستهداف البعث في العراق وإستشهاد القائد المناضل صدام حسين إيذانا بولادة الحزب في تونس والجزائر وإنطلاقة جديدة للفعل البعثي المقاومة في الأردن ولبنان والسودان : البعث إذن موجود في كلّ مكان يحمل فيه أبناء الأمة رايات الحرية والعدل والتقدّم .

عاش البعث العربي العظيم حزبا لكلّ الثائرين من محيط الوطن العربي الى خليجه
المجد والخلود لشهداء الأمة العربية والخزي والعار لكلّ مستبدّ جبان
وإنها لأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
ــــــــــــ
حركة البعث القطر التونسي
30-12/2011

قصص قصيرة جدا / 4 - بقلم : يوسف فضل






 مدونة الاحرار :


قصص قصيرة جدا/4
بقلم : يوسف فضل


تفسير حلم
اتصلت على برنامج تفسير الأحلام المباشر وقلت : يا شيخ حلمت أني اخنق الوالي بيدي حتى الموت .تفلت عن شمالي ثلاثا لكن الحلم عاد .
فسر الشيخ : ستنال مرتبه عليا في دنياك
طرق،  طرق ، طرق على الباب
قلت : يا شيخ اسمع طرق على الباب
رد الشيخ : فوض أمرك لله .

خداع

لبس قناع التنكر ... عندما اجتمع مع نفسه .

وضوء

حي على الفلاح . توضأ ..... منتظرا موعد وضوء السواعد من رجس ذل الغربة!

انتصار
 انتصرت سوريا الأسد على الشعب السوري . تصفحت الأطلس الجديد . لم أجد أوروبا ولا أمريكا .  احتلت مكانتهما كبروق الصيف أكثر من دولة لسوريا المظفرة.

أشعب لم يمت
اجتمعت مجموعة من فرقة أشعب لتحقيق دعاء رغبة الحكومة  الأم اللكعاء التي فقدت رشدها و دعت على  ابنها الجدي بالويل والثبور فأصبحت ثكلا بعد أن تناولته أيدي المجموعة باحتفالية الشبع. المجموعة دعت  الله بدوام الصحة والعافية لممارسة بطولة شهوة بخلاء الجاحظ تلبية لنداء الواجب  .



http://www.facebook.com/yusuffadl

الخميس، 29 ديسمبر، 2011

إسرائيل .. بين الربيع العربي والصيف الإيراني !بقلم - د. عادل محمد عايش الأسطل





 مدونة الاحرار :

إسرائيل .. بين الربيع العربي والصيف الإيراني !
د. عادل محمد عايش الأسطل




في الوقت الذي بدأت العواصم العربية، تشتعل بالثورات المفاجئة، كانت تعددت أنواع الارتباكات، التي غرقت فيها الإدارة الأمريكية، حيث بدت غريبة تلك الأحداث للوهلة الأولى، وأكثرها غرابةً وتأثيراُ الثورة المصرية، حيث كان هناك اهتمام أمريكي كبير بما يجري في مصر لسبب بسيط، وهو الأمر الحيوي بالنسبة للبلدين، من حيث الدرجة العالية التي كانت تتسم بها التحالفات الثنائية السياسية والأمنية، حيث كان سلّم بالأمر الواقع، الرئيس الأمريكي"باراك أوباما" ولكن لم يستطع إخفاء امتعاضه من خشيته صعود الإسلاميين إلى الحكم، وخاصة في أكبر دولة عربية "معتدلة".



لهذا فقد انشغلت طويلاً الولايات المتحدة، في كيفية التعامل مع جملة الثورات العربية، بعد اندلاعها وامتدادها إلى دول عربية وحليفةً أخرى، من حيث تأثيرها سلباً وإيجابياً، على المصالح الأمريكية في المنطقة من جهة، وتأثيراتها الأكثر وطأةً تلك المتغيرات التي جرت والجارية وتداعياتها، ليس من اتجاه العالم العربي وحسب، بل من الاتجاه الإيراني وهو الأصعب، على الحليف الرئيسي والأهم "إسرائيل" لا سيما وأن إيران تعتبر من القوى الإقليمية الرئيسية في المنطقة، التي كان لها رأي وموقف، كدولة واثقة ومتمكنة، من حيث التعامل مع الأحداث الجارية ولصالحها،على العكس من "إسرائيل" فإنها وإن كانت تعتبر كقوة كبرى في المنطقة، فإنها لم تستطع إخفاء خشيتها وتضارب تقديراتها بشان هذه الثورات، وبخاصة الجارة مصر، فيما إذا كانت ستؤثر وكيف ستؤثر على توازن القوى الإقليمي، ومستقبل العلاقات فيما إذا كانت ستتغير إلى صراع ومواجهة، خاصة في ضوء صعود النجم الإسلامي في الدول التي قامت فيها تلك الثورات، وتساؤلاتها المتزايدة والمتواصلة، حول مواقف الحكام الجدد من "إسرائيل" وبشأن العلاقة معها، بالرغم من الرسائل المختلفة من قبل الإسلاميين في الدول العربية، التي تنبئ، بعدم حدوث تغيرات جذرية، فيما يخص العلاقة مع "إسرائيل" لكن ذلك لا يمكن بأي حال، أن تنام "إسرائيل" على هواه، أو حتى مجرد الركون إليه، طالما لم يتحقق عنصر "الأمن" الذي تسعى إليه على أرض الواقع.



كانت مخاوف إسرائيل" لم تتوقف عند حدود إبداء القلق والانزعاج، لكنها عبرت عنها في شكل ضغوط إسرائيلية مكثفة، على كل من الولايات المتحدة وأوروبا، من أجل دعم بقاء الرئيس المصري "مبارك" على رأس النظام في مصر، وبلغ الأمر بالقادة في "إسرائيل" إلى اتهام واشنطن بالتخلي عن "مبارك" وكان قال أحد قادة إسرائيل:" إذا تخلت واشنطن عن مصر(الحليف الإستراتيجي) فإنها ستتخلى عن "إسرائيل" في يوم ما.



أيضاً عندما حاولت ترويع الأمريكيين والأوروبيين، من الخطر الإيراني وخطر الإخوان المسلمين الكامن وراء ما حدث في مصر، وكيف أن إسقاط الرئيس "مبارك" اوصل إلى هذه الأوضاع، والتي تتجه لصالح "الإخوان المسلمين" أولاً و إيران ثانياً، تماماً كما حاول القذافي ترويع الغرب، من خطر تحول ليبيا إلى صومال أخرى، حيث تسيطر جماعات "تنظيم القاعدة، إذا سقط نظامه، التي ستعاني منه منطقة أوروبا بكاملها، ومن جهةٍ أخرى سينشأ نظام معادي للغرب بوجه عام.



منذ البداية نظرت "إسرائيل" بحذرٍ شديد نحو الأحداث في مصر، ولكن تطور الموقف تبعاً لتصاعد الأحداث الميدانية سياسياً واجتماعياً في الشارع المصري، وكان ذلك بادياً بوضوح تمثل في خرق التلفزيون الإسرائيلي حرمة السبت، لإذاعة التحاليل والتقارير الإخبارية والتطورات المستقبلية والتداعيات المنتظرة في مصر، وقد أفردت الصحف الإسرائيلية معظم صفحاتها للحديث عن الأحداث والتغيرات الخطيرة، التي لم يكن الإسرائيليون يتوقعونها، وكانت ذكرت "يديعوت أحرونوت" كان من المتوقع أن لا تتخلَ واشنطن عن حليف جيد، كان بمثابة سداً منيعاً أمام الحركات الإسلامية.



وكانت قالت زعيمة حزب كاديما "تسيبي لفني":" إن المرحلة الحالية، غير واضحة والخوف ينتاب مواطني دولة إسرائيل في المرحلة المستقبلية، وقالت، إن الإسرائيليين ينظرون بقلق بالغ، لما يحدث بالخارج خاصةً في تونس ومصر والمغرب وليبيا وغيرها. وفي بيان للجيش الإسرائيلي، ذهب إلى القول بأن ما يجري على الساحة المصرية يفرض على "إسرائيل" تحديات كبيرة، بالرغم من وجود معاهدة السلام مع مصر، بعد أن تعلقنا به لأكثر من ثلاثة عقود متتالية.



أما بالنسبة للأكثر تشدداً، وهو الذي يمثله وزير الخارجية "أفيغدور ليبرمان" فإنه لم يستطع إخفاء ذعره من دخول الإسلاميين، معترك الحياة السياسية وقرب توليهم دفة الحكم، لا سيما في ضوء الإشارات التي توحي بالتقارب السريع مع الإيرانيين، في حال تمكنهم من الحكم، كان قد بدا ذلك، من خلال تأثيرهم الواضح، وإن كان بطريق غير مباشر، حين سمح العسكريون، منذ بدايات الثورة، للسفن الحربية الإيرانية بعبور قناة السويس، باتجاه سوريا الأمر الذي حمل استفزازاً صارخاً، لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما بدا جلياً في التحول السياسي المصري عما كان سابقاً، وما كان مثل ذلك الأمر ليحصل في زمن مبارك. لقد اعتبرت تلك الخطوة، من أسوء تداعيات تغيير نظام الحكم في مصر، والذي يوحي بقرب انتهاء الحلف الاستراتيجي القائم بينهما، ومنذ توقيع اتفاقيتي السلام عام 1979، وخاصة ضد إيران والذي كانت تخشاه إسرائيل.



إذاً كانت تلك لم تعد مجرد مخاوف، بل أصبح أمام "إسرائيل" واقع جديد ينبغي الحذر منه، والتحسب له، سواء كان على صعيد تأثير الحالة الثورية، التي تزخر بها الخريطة السياسية للوطن العربي، على توازن القوي الإقليمي، أو ما يمس شكل العلاقات الثنائية المختلفة، بعدما تستقر الأمور في تلك الدول، وخاصةً بعد فقدان أنظمة حكم، كانت موالية للغرب و"إسرائيل" والتي لها علاقات متفاوتة معها. أيضاً



أما بالنسبة للجمهورية الإيرانية، فقد اختلفت الصورة تماماً، بالرغم من حدوث الانقسامات في الرأي بين القيادة والمعارضة، حيث ركز النظام الإيراني الرسمي، على أهمية إسقاط نظم موالية وخاصة النظام المصري، وكيف أن الشرق الأوسط، سيكون أفضل وإسلامي الطابع، يتسم بعلاقات التعاون والصداقة والتحالف العربي- الإيراني، ضد مواجهة قوى الاستكبار العالمي الأمريكي، والعدو الإسرائيلي المشترك، بينما انتقدت المعارضة الموقف الإيراني الرسمي، من الثورات العربية وخاصةً في كل من تونس ومصر، وفي نفس الوقت تدافع عن النظام في سوريا،



وما ذاد الأمر تعقيداً وخشيةً، هي التصريحات الواردة والمتواترة من الجهة الإيرانية وخاصة من خلال الشعور الإيراني بانتصار الثورات العربية وخاصةً المصرية، بأنها تصب في صالح إيران، تماماً كما ترى الأمر نفسه "إسرائيل"، حيث كان مرشد الثورة "علي خامينائي" على رأس أولئك الذين رأوا في الثورات العربية، تطوراً مهماً في اتجاه بناء شرق أوسط إسلامي، ومن ناحية أخرى احتواء النفوذ الأمريكي، في منطقة الشرق الأوسط، ونحو إيقاف تمدد الغطرسة الإسرائيلية، بينما يؤكد الرئيس الإيراني"أحمدي نجاد" بأن الشرق الأوسط، سيتخلص قريباً من الولايات المتحدة و"إسرائيل".

الأربعاء، 28 ديسمبر، 2011

مفاوضات الظل ... مالها وما عليها ! بقلم . د. عادل محمد عايش الأسطل





مدونة الاحرار :



مفاوضات الظل .. مالها وما عليها !



د. عادل محمد عايش الأسطل



تركت "مبادرة جنيف" التي تتعلق بإحلال السلام، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، منذ الإعلان عنها في غرة ديسمبر 2003 في سويسرا، والتي عمل على هندسة خطوطها كل من "ياسر عبد ربه" وزير الإعلام عن الجانب الفلسطيني "حركة فتح" و" يوسي بيلين" من حزب" ميرتس" المكلف بوزارة العدل عن الجانب الإسرائيلي، والتي تكونت من سبعة عشر مادة، والمتعلقة، بقضايا الحل النهائي، وهي الأراضي، والقدس، وحق العودة الفلسطيني، وموارد المياه، والحدود، والأسرى، وكل ما يتعلق بها، من خرائط وملاحق توضيحية، متعلقة بالوثيقة. بالإضافة إلى كل ما من شأنه أن يعطي جواباً كافياً، لأيٍ من موادها.



 كانت تركت المبادرة ردود فعل مختلفة، تراوحت ما بين الرفض والقبول، والترحيب الحذر والتبني الكامل للأفكار والمقترحات التي وردت فيها.



فبينما أعربت جهات متوافقةً معها أو متبنيةً لها، من خلال إدراكها، بأنها لم تأت من فراغ، وإنما استندت إلى خبرات مسئولين سياسيين سابقين، ومفاوضين من الجانبين ملمين تماماً بطبيعة الصعوبات والفجوات العميقة، التي تفصل بين المواقف التفاوضية لكلا الجانبين، كما أنها جاءت مستندة إلى قراري مجلس الأمن الدولي 242 و194 الدوليين، وكذلك إلى المبادرة العربية التي وافق عليها القادة العرب خلال مؤتمر القمة العربي في بيروت. ولذلك فإن من شأنها توفير مناخات مواتية، للتوصل إلى سلام مقبول لدي الفلسطينيين والإسرائيليين، كونها تبني على ما تم تحقيقه وإنجازه في مفاوضات سابقة، لا سيما في التصور الذي اقترحه الرئيس الأمريكي "بيل كلينتون" في اجتماعات "كامب ديفيد" أو مفاوضات "طابا"، ويعطي دعماً للمبادرة العربية، التي أعلنت فيها الدول العربية، عن استعدادها للاعتراف بإسرائيل، وبالدخول معها في علاقات دبلوماسية، شريطة أن تنسحب إلى حدود 67، وتحل موضوع اللاجئين حلاً عادلاً. وأيضًا أنها جاءت، على عكس ما أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي "أريئيل شارون" - كثير الأحلام- منذ جاء إلى الحكم، الذي أراد محو كل ما تم التوصل إليه من قبل، ولاعتمادها كذلك على الحلول الوسطية بين الطرفين، وخاصةً في القضايا المهمة وهي قضايا الحل النهائي،



بينما كان المؤيدون على هكذا إيجابية وقناعة، فقد شرعت جهات فلسطينية وإسرائيلية أخرى ترفض بالمطلق حتى الاستجابة مع بعض موادها، حيث انتقدها الفلسطينيون على أساس أنها تنطوي على تفريط في حق يرونه مقدساً، وهو حق العودة. بينما انتقدها الإسرائيليون، بأنها تدعوا إلى عودة "إسرائيل" إلى ما بعد حدود عام 1967، وهي ما رفضها " شارون" بالمطلق، ومن ناحيةٍ أخرى كان اتهم "بيلين" بالخيانة .



ومن جهةٍ أخرى كانت شجعت الولايات المتحدة، فكرة المبادرة بحذرٍ أكبر، برغم تمسكها بخطة "خارطة الطريق" على خلفية امتعاضها من سياسة " شارون" ومواقفه، من ناحية،  وإظهاراً لحقيقة أن للمبادرة إيجابيات مهمة، يمكن البناء عليها والاستفادة منها.



على أية حال، وبغض النظر عما جاء في تلك المبادرة، أو ما تبعها من ردود فعل ووجهات نظر مختلفة ومتباينة، وأيضاً من تجميدها أو تحريكها، فإنها تعتبر ولا شك، فاتحة لتوجهات سياسية "غير رسمية" من قبل عناصر فلسطينية وإسرائيلية، تهدف إلى الدخول إلى ساحات التواصل، لأجل مداومة البحث عن الحلول الملائمة، بالرغم أنها خارج الجهاز الرسمي للدولة. بل إن هذه المبادرة، كانت خلقت جيلاً يؤمن بتلك الطرق والمسالك، لطرح الرؤى والأفكار المتبادلة، خاصةً عندما يكون هناك جمود العملية السلمية " الرسمية" التي تجري بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي اعتمدت "اتفاق أوسلو" الذي تم توقيعه في سبتمبر عام 1993. أساساً لها، وقد تم إتباع تلك المسالك طيلة الفترة الفائتة، وفي مناسباتٍ عدة ومختلفة، حيث لم تؤثر الأحداث السياسية أو الأمنية وحتى العسكرية، على اجتماعاتها أو سير أعمالها.



هذه الاجتماعات وكما يقول الكثيرون من الساسة والمحللون، وخاصةً من الجانب الفلسطيني، فإنها بقدر ما بها من مزايا وحسنات، إلاّ أنها تحمل في طياتها أضعافاً من المساوئ والسيئات، وخاصةً لما ينطوي عليها من أضرار جسيمة، على الطرف الفلسطيني، وخاصةً في المرحلة الآنيّة، وهي مرحلة الجمود الذي تعيشه العملية السلمية، نتيجة تعنت الجانب الإسرائيلي، وتصلّب مواقفه، وعدم قبوله بمقترحات الجانب الفلسطيني، أو المبادرات الدولية، وخاصةً فيما يتعلق بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وخاصةً في القدس الشرقية. حيث تلجأ "إسرائيل" لاعتماد مثل تلك الاجتماعات، على أنها من آليات التواصل في طريق العملية السلمية، وأنه ليس هناك جمود، كما تدعي السلطة لدى المجتمع الدولي.



ولهذا، وبعد أن تبين للسلطة الفلسطينية ذلك، أعلنت من خلال حركة فتح، وهي تمثل كبرى الفصائل المنضوية تحت مشروع العملية السلمية، بأنها لا تحبذ مثل تلك الاجتماعات، وهي في حلٍ منها، لأنها تضر بالموقف الفلسطيني بعمومه.



وبالرغم من هذا التنصل الواضح من تلك الاجتماعات المباشرة بين الطرفين، إلاّ أنها لم تتوقف يوماً واحداً، ولم ينتبه أحداً لما أعلنته حركة فتح.



 والشيء الأدعى للملاحظة، هو قيام مخططي مبادرة جينيف الأولى، هم ذاتهم، خلال نوفمبر/تشرين ثاني الفائت، بمحاولة بعثها من جديد، حيث أسفر لقاء ضم شخصيات إسرائيلية وفلسطينية مقتنعة، بأن "مبادرة جنيف" تشكل أرضية لحل الصراع المزمن في الشرق الأوسط، وأعربت تلك الشخصيات، عن اقتناعها بضرورة مواصلة الجهود المبذولة للترويج للمبادرة، رغم الجمود الذي يهيمن على المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.



وبالرغم من قيام شخصيات فلسطينية برفض المبادرة وكل ما يتعلق بها، وبرفض كافة أشكال اللقاءات والاجتماعات الجانبية مع الإسرائيليين، فقد تم التصدي لها، من خلال عدم التماشي معها، أو الالتفات إلى مضامينها، وأيضاً بالوقوف ضد ما يقام من الاجتماعات الداخلية، حيث تم إحباط عدداً منها في الفترة الأخيرة، إلاّ أنه وبالرغم من ذلك، فقد تمكن الداعون لمثلها، في عقد بعضها، وخاصة في ظل الأجواء الفلسطينية الرسمية الرافضة، لتنفيذ مثل هذه الاجتماعات، حيث عقد اجتماع خلال اليومين الأخيرين، في "جامعة أريئيل" في مستوطنة تحمل نفس الاسم، جنوب غرب مدينة نابلس، ضم أكاديميين وسياسيين فلسطينيين وإسرائيليين، وكما العادة لبحث السبل الكفيلة، لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وتحقيق السلام.



وعلى أية حال، ومادام الأمر كذلك، فإذا كانت مثل هذه الاجتماعات مرفوضة من قبل السلطة الفلسطينية، ومن حركة فتح، فمن أين تنبع جرأة وقوة تلك الشخصيات في مداومة التواصل هذه، والتي نراها أشد نضالاً نحوها؟ وهي تعلم أن إثمها أكبر من نفعها، ومن ناحيةٍ أخرى، عما إذا كانت تلك الاجتماعات واللقاءات، ستتمكن من تحقيق تلك الأهداف التي يسعون إليها؟ والسؤال المهم هو، فيما إذا كانت هناك جهات متنفذة، تدفع باتجاهها، بالنظر إلى تكاليفها المالية والسياسية . وذلك ما سيُترك للأيام فهي خير مجيب.

الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2011

في الذكرى الثالثة للحرب العالمية – الإسرائيلية على قطاع غزة ! د. عادل محمد عايش الأسطل





قصف جوي لمدينة غزة اثناء الحرب


مدونة الاحرار :



في الذكرى الثالثة للحرب العالمية – الإسرائيلية على قطاع غزة !



د. عادل محمد عايش الأسطل



في الوقت الذي نرى فيه "إيهود أولمرت" يهاجم حكومة "بنيامين نتانياهو" لأنها أعلنت الحرب الكلامية على الدول الأوروبية، وذلك رداً على الهجوم العنيف، الذي شنته بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية، رداً على إدانة بعض الدول الأوروبية لاستمرار عمليات الاستيطان، وعنف المستوطنين. تراه لا يذكر بالضبط ما قام به، قبل ثلاثة أعوام خلت، وقد كان العالم على أعتاب عامٍ جديد، وخلال عطلة عيد "حانوكا" اليهودي، من عدوانه البربري من خلال عملية "الرصاص المصبوب" البغيضة على قطاع غزة، والذي ما زال يعاني منها القطاع إلى يومنا هذا، وإلى ما يُستقبل من الزمن. التي تركت تاريخاً أسوداً ليس لوجه "أولمرت" فحسب، بل لوجه "إسرائيل" ومن حذا حذوها، وذكرى أليمة لدى الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، حيث لا تُنسى مع مرور الزمن، مثلها وما سبقها من مجازر وحشية، ستبقى حاضرةً في أذهان الشعب الفلسطيني عامة، وفي ذهن فلسطينيي قطاع غزة بخاصة، لعلة أنهم عايشوا هذه المجزرة الوحشية بكل صورها، على مدي اثنين وعشرين يوماً.



حيث قام "أولمرت" بعد أن أخلى مستوطناته الجنوبية، والشمالية، وعلى بعد 40 كيلومتراً من قطاع غزة، مثل كريات غات وأشدود وبئر السبع وغيرها، قام كما يتسم اليهود بعامة، بتفكيك التهدئة الحاصلة بين الكيان والمقاومة الفلسطينية في القطاع، ومن خلال جيشه الاحتلالي بقيادة وزير دفاعه "إيهود باراك" ورئيس أركانه "غابي أشكنازي"، و"إيال آيزنبرغ" قائد فرقة قطاع غزة، بعملية عسكرية واسعة النطاق، تهدف إلى توجيه ضربة قاسية للمقاومة، ومنعها من تسليح نفسها، ولحكومة "حماس" أيضاً، على أمل جعل الوضع الأمني، أن يكون على ​شكل أفضل، بعد القضاء على عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه "إسرائيل" وفي الوقت نفسه، تعزيز قوة الردع الإسرائيلي، والأهم لإعادة "جلعاد شاليت" الذي تم احتجازه خلال عملية بطولية للمقاومة شرقي رفح.



صحيح أنه ومنذ اندلاع الانتفاضة الثانية في العام 2000، كانت المقاومة "حماس والجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى" وغيرها، قد استهدفت المنشآت العسكرية الإسرائيلية، والمستوطنات "غوش قطيف" في القطاع، وباتجاه النقب الغربي، وتحديداً منذ عام 2001، بهدف ردع العدوان المتواصل ضد الشعب الفلسطيني من جهة، ولإرغامه على الجلاء عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أطلق الفلسطينيون قذائف الهاون والآر بي جي وصواريخ بدائية، تطورت في الأداء وتحسنت في الخدمة مع مرور الوقت، من خلال صواريخ القسام، اعتباراً من أواخر العام 2005، وتحديداً في أعقاب خطة "أريئيل شارون" المسماة بخطة "فك الارتباط"



وكان تصاعد الموقف في منتصف عام 2006، في أعقاب التعديات الإسرائيلية المتتالية وعدم التقدم في قضايا الأسرى داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية، مما اضطر المقاومة حينما إلى تنفيذ عملية انتقامية أُطلق عليها"الوهم المتبدد" حيث هاجمت حركة حماس ولجان المقاومة الشعبية، قلعة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي، بالقرب من كيبوتس صوفا وكرم أبوسالم. حيث أسفرت العملية عن قتلى وجرحى من المجندين وأسر الجندي شاليت. الأمر الذي أدى إلى قيام الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عملية عسكرية – فاشلة- لتحريره وتضمنت آخرين مفقودين، كان أطلق عليها "أمطار الصيف"، وبها كان أنهى وقفاً لإطلاق النار، حيث سببت العملية أضراراً كبيرة للفلسطينيين، طالت البنية التحتية من تخريب وتدمير مباني ومنشآت وجسور ومنشآت أخرى. وفي فبراير/شباط 2008، كان قام الجيش الإسرائيلي بالإقدام على اغتيال عدد من نشطاء المقاومة الفلسطينية داخل قطاع غزة، مما اضطر المقاومة بالرد الصاروخي على المدن والبلدات ومنها "سديروت وعسقلان" وغيرها، مما اضطر "إسرائيل" للموافقة على الهدنة مدتها ستة أشهر، بوساطة مصرية، من خلال مدير المخابرات المصرية "عمر سليمان" تبدأ من منتصف حزيران 2008. والتي وصفت بالهشة، حينما كان الجيش الإسرائيلي يطلق النار باتجاه المزارعين الفلسطينيين، على طول الشريط الحدودي للقطاع، بالإضافة إلى انتهاكات عسكرية أخرى، التي غالباً ما تلاقي استجابة من قبل المقاومة للرد على تلك الخروقات. والتي منها حين أصاب صاروخ قسام، المجلس الإقليمي في النقب، حيث ردت"إسرائيل على ذلك، وسارعت منذ اليوم الأخير من يونيو 2008، إلى فرض إغلاقٍ تام على قطاع غزة، وتم منع مرور البضائع والاحتياجات الأساسية للسكان.



بالإضافة إلى عدد من المبررات الإسرائيلية، التي كانت تعتمدها بخرق التهدئة، ومنها تقارير "يوفال ديسكين" رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي"الشين بيت"، حول استمرارية تنامي القدرات الصاروخية لدي المقاومة داخل القطاع، والتي يمكنها بلوغ مدىً أكبر داخل العمق الإسرائيلي، حيث قامت إسرائيل بالإغارة على أحد الأنفاق على الحدود المصرية، استشهد خلالها نحو ستة من حركة حماس، حيث ردت بالصواريخ، مما أدى إلى تشديد الحصار بصورة أكبر على القطاع.



في منتصف ديسمبر 2008، وبالرغم من انتهاء الشهور الستة للتهدئة المصرية، إلاّ أن الحركات الفلسطينية وعلى رأسها "حماس" وعلى لسان القيادي فيها"محمود الزهار" كانت أعلنت عن رغبتها في تجديد التهدئة المصرية، وحتى الاستعداد بتوسيعها، لتشمل الضفة الغربية، في مقابل إنهاء الحصار المفروض، وكانت رفضت "إسرائيل" تجديد التهدئة، بهدف تنفيذ نيتها المبيتة، بقيامها بعملية واسعة النطاق ضد المقاومة وضد حكومة حماس، حيث كانت صرحت وزيرة الخارجية الإسرائيلية أنذاك "تسيبي لفني" من قلب العاصمة المصرية "القاهرة" وبعد أن أخذت الضوء الأخضر، من أغلب الدول العربية والغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بأنها ستعمل على تغيير وجه المنطقة، بإزالة حكومة حماس، من الخريطة السياسية والعسكرية.



وكان الجيش بدأ بإعداد المستوطنات المحاذية لقطاع غزة لإطلاق صواريخ، وتم تركيب أيضاً أنظمة الإنذار في المدن الإسرائيلية البعيدة مثل مدن نتيفوت، كريات غات وأشدود وفي الوقت نفسه، أمر وزير الدفاع الإسرائيلي بفتح المعابر المؤدية إلى القطاع لنقل المساعدات الإنسانية. كبادرة حسن نية إسرائيلية، وذلك بهدف طمأنة المقاتلين، حتى ظن الكثيرين ومن بينهم حماس، بأن "إسرائيل ستوافق على تجديد التهدئة. لكن الجميع فوجئ مع بداية عملية الخوف والصدمة، التي كانت أشارت إليها القيادات الصهيونية، بهجمات جوية مكثفة وقاسية وثقيلة، ظهر يوم 27 ديسمبر/كانون أول 2008، من خلال أسراب من مقاتلات F - 16 وطائرات مروحية "هليكوبتر" هجومية. قامت بمهاجمة وضرب مئات الأهداف في وقتٍ واحد وفي دقيقة واحدة، شملت كافة أجزاء قطاع غزة، من السلك إلى السلك الحدودي المصري، حرب ضروس استخدم خلالها الاحتلال الغاشم، كل ألوان الموت ضد شعب أعزل إلاّ من إرادة ثابتة، وتصميم على التمسك بحقوقه، حيث استشهد منذ الطلقة الأولى، أكثر من 160، أغلبهم من أفراد الأمن الفلسطينيين، أثناء ترتيب حفل تخريج للشرطة المدنية، وكان من بينهم المدير العام لجهاز الشرط العميد "توفيق جبر"، وتوالت الضربات ليلاً ونهاراً، حيث استخدمت أبشع صنوف الأسلحة، بما فيها الصواريخ والقنابل الغبية والمحرمة دولياً مثل الفسفور الأبيض والقذائف المغلفة باليورانيوم، والقذائف المسمارية، وغيرها من الأسلحة الأكثر فتكاً. الأمر الذي خلف آثارًا بالغة الخطورة على الأشخاص والممتلكات على حد سواء، وكان اعتبرها حقوقيون ومحللون، الحرب العدوانية الأشرس، والأكثر دموية ضد المدنيين الفلسطينيين، وممتلكاتهم في تاريخ الاحتلال الصهيوني منذ العام 1967.



 في اليوم التالي، تم مهاجمة الأنفاق المنتشرة، على طول محور "فيلادلفيا" الحدود المصرية باستخدام القنابل الخارقة، بهدف تعطيلها، للحيلولة دون استقدام ونقل الحاجات والأموال من مصر عبر تلك الأنفاق.



وكانت واصلت قوات الاحتلال الغازية الهجوم تباعاً، على وجهات أخرى في قطاع غزة، حيث تم استهداف زعماء كبار من حماس والجهاد الإسلامي، حيث كان رفضت"إسرائيل" وكذلك الولايات المتحدة، وأيضاً الدول العربية المشارِكة، وقف الحرب، حتى انتهاءها من تحقيق أهدافها. وكانت الدول العربية حينها، لم تستطع عقد اتفاق قمة، أو انعقاد مجلس الجامعة، بل وأطبقت بصمتها على كل ما يدور.



واستمرت الضربات الجوية الإسرائيلية، لتطال كل شيء، حيث دمرت على نحوٍ شبه كامل البنى التحتية للقطاع، من منشآت ومبان ومدارس وجامعات ومكاتب ومختبرات ومستشفيات ومستودعات للانروا ومساجد وطرق وجسور بالإضافة إلى استهداف المزيد من القادة وخاصةً قيادات الصف الأول في الحركات الفلسطينية من حماس والجهاد، وغيرها حيث استشهد "نزار ريان" ووزير الداخلية" سعيد صيام" و"أمير منسي"  مهندس التصنيع الصاروخي لحماس ومئات من المدنيين، وأكثرهم من الأطفال، الذين تهدمت عليهم مدارسهم وخاصةً "مدرسة الفاخورة" في مدينة جباليا.



ثم تلا ذلك الهجوم الخطوة الثانية، وهو العمل العسكري البري، حيث اجتاحت قوات الاحتلال مجتمعة براً وجواً وبحراً، بهدف تضييق الخناق على المقاومة، من خلال دخول سلاح المدرعات إلى عمق المدن الفلسطينية، لا سيما من جهتي الشرق والشمال إلى القطاع، وتوغلت في مناطق مأهولة، مع تشديد الحصار، من حيث الاحتياجات السكانية من غذاءٍ ودواء، واستمرت الأحوال سوءاً وزادت المقاومة شراسةً، في محولاتها دحر العدوان، حتى جاءت ساعة أن يحسم الجيش الإسرائيلي، في مسالة فشل العملية، وإن لم يُعلن ذلك صراحةً، لا سيما أنه بمثل ما بدأ العملية معتمداً عنصر الفجأة، فقد أعلن عن انتهاء العملية فجأة، ومن دون تحقيق إيٍ من أهدافها، أو الحد الأدنى لما شُنت من أجله، وقد تم قطع الطريق أمامها مما اضطره إلى وقف الحرب، وبدأ في سحب قواته تدريجياً من قطاع غزة وانتهى دحرهم في 21 يناير/كانون الثاني عام 2009، وكان سبب ذلك الخروج يرجع إلى عدد من العوامل، ومنها، هو ما لم يتوقعه الجيش الإسرائيلي من حجم المقاومة، التي أحدثت الكثير من الخسائر بين الجنود والمعدات، حيث تصدت تلك المقاومة بكل أطيافها، وأجبرته برغم كل ما يملك من قوة وآلة حرب، أن يعود خائباً ولم يحقق هدفاً واحداً معلناً كان أم خفياً، وأيضاً الزمن الفائض عن الحد في تنفيذ العملية، والتي كان متوقعاً الانتهاء منها خلال بضعة أيام، وأن خسائرها الحقيقية كانت في الفترة الأخيرة وفي داخل المدن، التي لا يستطيع خوض الحرب خلالها، إلاّ بمزيدٍ من الخسائر التي ينأى بنفسه عن تزايدها، أيضاً عدم التقدم في تحقيق الهدف الأهم، وهو وقف تدفق الهجمات الصاروخية، حيث كانت الصواريخ تتراشق على مدار الساعة داخل المدن الإسرائيلية. وكذلك اليأس التام، الذي سيطر على القادة السياسيين والعسكريين على حدٍ سواء، في عدم وجود إمكانية تحرير شاليط. 



وكان نتيجة العملية الإسرائيلية لقطاع غزة، أنها فقط أفرطت في القتل وأمعنت في التدمير والتخريب، حيث تم استشهاد أكثر من 1000 شهيد، بينهم كبار السن والنساء والأطفال الذين تناثرت أشلاءهم ودماءهم على طول وعرض القطاع، وآلاف غيرهم من الجرحي بإصابات مختلفة، واعتقال آخرين من المدنيين، وتم تدمير بشكلٍ كامل أكثر من 4000 منزل، ولحقت أضرار بالغة 21000 منزلاً، وتركت أكثر من 100 ألف شخص بلا مأوى. وشهد قطاع غزة، خلال فترة العدوان وبعده، أوضاعًا إنسانية كارثية، تدهورت خلالها مختلف جوانب الحياة الفلسطينية على نحو غير مسبوق، عانى سكانه أخطاراً حقيقية، هددت حياتـهم بصورة جماعية، وكان قال قائد العملية في أعقاب هجمته الصهيونية "كفى أن يخرج مقاتلي حماس من مخابئهم ليجدوا القطاع كومة من رماد".



وفي نهاية العملية، هلّت لجان الإغاثة ومنظمات حقوق الإنسان، ومئات الفضائيات والتأمت القمم، والاجتماعات، وكثرت العطايا والهبات، والتي بلغت المليارات، من خلال اجتماع القمة العربية، التي عقدت في الكويت في 19 يناير، حيث تمخضت عن مساعدات مالية، حوالي  ملياري دولار، حيث وعدت المملكة العربية السعودية وحدها، بمليار دولار، والتي لم يدفع من تلك الأموال فلساً واحداً، لعلة أنها مشروطة بإدارة السلطة الفلسطينية لتلك الأموال، حيث بدت وكأنها تعجيزية، وتكرر المشهد ذاته في مؤتمر "دافوس" الاقتصادي، حيث اشترط الاتحاد الأوروبي لإعادة التأهيل، أن تكون المساعدات، تحت قيادة "أبو مازن" دون إشراك حكومة غزة "حماس".



وكان زار الأمين العام للأمم غزة بعد انتهاء العملية، لتفقد المنشآت التابعة للأونروا، ورأى ما أذهله من حجم الدمار الذي لحق بالقطاع، وانتقد بشدة تصرفات إسرائيل، من "استخدام القوة المفرطة"، وطالب إسرائيل بإجراء تحقيق شامل لهجمات الجيش الإسرائيلي، على مبان للأمم المتحدة. وكان انتقد العملية البربرية للجيش الإسرائيلي، العديد من التقارير، من خلال منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، وكان أبرزها ما تمخضت عنه لجنة التحقيق الدولية من خلال تقرير" ريتشارد غولدستون" والتي رفضت "إسرائيل" التعامل معه، حيث كان أشار بقوة إلى انتقاد الإجراء الصهيوني الغاشم، والذي كان "التقرير" مثار تساؤل وجدل، بين الدول العربية والسلطة الفلسطينية، وأيضاً بعض الدول الغربية والولايات المتحدة، بين تمريره في مجلس الأمن الدولي، أو تأجيل المناقشة حوله إلى جلسة أخرى، قبل أن يتراجع "غولدستون" عن تقريره فيما بعد، لتبقي "إسرائيل" على ما هي عليه من الغطرسة والوحشية، وعلى درجةٍ أشد، من ناحية صفات التشدد والتعنت، التي طُبعت عليها ومنذ الأزل.



على أية حال، فإن قطاع غزة اليوم، يكاد يعود إلى حياته، وبشكلٍ أفضل وخاصةً في ضوء أحداثاً، هي في غاية الأهمية بالنسبة له، ومن أهمها أحداث الربيع العربي، الذي يأمل الشعب الفلسطيني من خلاله، إلى استرداد العرب لعافيتهم، وبعث القومية العربية بكل مقوماتها وأبعادها، والتي من شأنها الرفعة والسؤدد للأمة العربية والإسلامية جمعاء، وأيضاً وبالتزامن وكأنه القدر، الأحداث التصالحية الجارية لإنهاء الفرقة والاختصام بين الشعب الواحد، التي من شأنها، إضافة مزيدٍ من القوة إلى القوة والعون إلى العون، وبالتالي أن تحبط كيد الاحتلال وبطشه، وليظل أصحاب القضية، بمعية الأمة العربية يقفون بصمود وعزة، برغم ما أصابهم من آلامٍ وأوجاع، وعلى نفس خط المقاومة بكل أشكالها، وعلى رأسها المقاومة المسلحة، حتى التحرير والعودة .

الاثنين، 26 ديسمبر، 2011

رسائل صاخبة، بين أنقرة وتل أبيب ! - بقلم : د. عادل محمد عايش الأسطل





 مدونة الاحرار :



رسائل صاخبة، بين أنقرة وتل أبيب !



د. عادل محمد عايش الأسطل



في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة جاهدةً، في حل الأزمة التي شابت العلاقات الثنائية بين تركيا و“إسرائيل” وهما من أبرز حلفاء واشنطن، بعد أن كانت دعت في كل مناسبة، أن تبادر كل منهما إلى تحسين علاقاتهما، برغم الأزمة الدبلوماسية الناشئة، على خلفية الهجوم الإسرائيلي المفرط، على "أسطول الحرية" المتجه إلى قطاع غزة في الآخر من مايو/آيار عام 2010، حيث قتل تسعة ناشطين أتراك في ذلك الهجوم، وكانت رفضت "إسرائيل" تقديم اعتذار للحليف تركيا، ولم تلتفت لنداءات حتى إسرائيلية قيادية لاعتقادها، بأنه يجب على "إسرائيل" أن تكون معنية بتحسين علاقاتها مع تركيا، لأن هناك مصالح مشتركة للبلدين، لا يمكن تجاهلها أو الاستغناء عنها بأي حال، وفي نفس الوقت مبينةً، بأن الأمر يتطلب إرادة الطرفين.



إلاّ أن ذلك لم يحدث، فعمدت تركيا إلى سلسلة تدابير عقابية، بينها طرد السفير الإسرائيلي في أنقرة، وتعليق الاتفاقات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وإحالة قضية حصار غزة على محكمة العدل الدولية لتنظر في “مشروعيته”. جاء ذلك لإضافة العلاقات التي كان شابها الفتور، في أعقاب عملية "الرصاص المصبوب" التي خاضها الجيش الإسرائيلي ضد قطاع غزة في أواخر ديسمبر/كانون أول عام 2008،



وكانت الولايات المتحدة، وفي ظل خشيتها من تفاقم أزمة العزلة الدولية التي قد تعانيها إسرائيل"، وخاصة في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة، خاصة ما يجري في سوريا، وبالنظر إلى محاولتها التركيز في القضايا الأخرى، وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط، قد تأكد لها، أنه بدلاً من استمرار التوتر بين تركيا و"إسرائيل" والذي يؤثر على مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، وخاصةً مع تركيا، لا سيما وأن الولايات المتحدة تعتبرها الحليف الذي يلي "إسرائيل" في المنطقة، كانت تجدد بحثها عن وسيلة مناسبة، للوصول إلى إعادة المياه إلى مجاريها بين الدولتين الحليفتين، وكان أن لجأت إلى طرح خطة توفيقية بينهما للخروج من الأزمة بأقل الخسائر، وذلك من خلال إجراء اتصال هاتفي، بين رئيسي الحكومتين، يعلنان بعدها عن انتهاء الأزمة في العلاقات. بإعلان رئيس الحكومة التركية "رجب طيب أوردغان" بعد المحادثة، بأن "إسرائيل" قدمت اعتذاراً لتركيا، ودفع التعويضات المناسبة، في حين يعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" عن "أسفه" لما رافق عملية الهجوم على السفينة من قتلى وجرحى، ومن ثم يعود سفيرا البلدين، إلى مقرات سفارات بلادهم، مقدمة لاستعادة العلاقات الجيدة التي كانت تربط الجانبين.



وبالرغم من أن تلك الخطوات الأمريكية، والتي تعتبر مشاريع مربحة لإسرائيل، إلاّ أن الكبر اليهودي حال دون ذلك، حتي ولو زادت تداعياتها على الأوضاع الإسرائيلية الرديئة في الأساس، ومصالح الولايات المتحدة أيضاً، حيث رفضت جميع المشاريع، التي كانت تقدمت بها الولايات المتحدة وغيرها من الدول، وفوق ذلك لم تنته عند ذلك الحد، بل جعلت تعمل على إعادة ترتيب أوراقها في علاقاتها مع دول المنطقة، وخاصةً مع دول منافسةً لتركيا كإيطاليا، ومعادية لها كاليونان، بهدف إحباط المساعي التركية لتحميل "إسرائيل" أكثر مما ينبغي، ولتصغير الحجم التركي من أن هناك لدى"إسرائيل" الكثير من البدائل، وقد توضح فعلاً من خلال تعميق العلاقات الإسرائيلية - الإيطالية، والإسرائيلية - اليونانية، وخاصةً في المجالات العسكرية، والتي تهم "إسرائيل" في المقام الأول، وهي ما تحققت من خلال إجراء التبادلات العسكرية وإجراء التمارين العسكرية معهما، وأيضاً تبادل المعلومات الأمنية والمخابراتية المختلفة، ومن جهة أخرى أقدمت إسرائيل على فعل المزيد الذي من شأنه إثارة غضب تركيا والذي برز من خلال التعديات والتعقيدات بشأن ترميم جدران المقبرة العثمانية التاريخية "اليوسفية" المتواجدة منذ 1400 عام في مدينة القدس، التي كانت واجهت عراقيل وزارة الثقافة، ومؤسسة حماية الآثار الطبيعية في إسرائيل. جاءت تلك المضايقات في أعقاب، تصريح وزير الخارجية التركي "أحمد داود أوغلو" من أن سياسة أنقرة جعلت "إسرائيل" تركع أمام تركيا وأدت إلى عزلها في المنطقة.



الأمر الذي حدا بإسرائيل، وفي تصعيدٍ آخر، أن رحبت "إسرائيل" بمشروع القرار الذي تبنته الجمعية الوطنية الفرنسية، حول المحرقة التي تعرض لها الأرمن منذ 100 عام، والتي تعتبر تركيا مسئولة عنها، لعلة أنها جرت في ظل السلطنة العثمانية مابين 1915-1918، حيث يحظر القانون إنكار المحرقة، ويعاقب بالسجن عاماً واحداً ويغرم 45 ألف يورو منكرها، وما زاد الطين بلة، هو قيام "إسرائيل بإلغاء اتفاق أمني مع تركيا، ومن جهةٍ أخرى، وكورقة ضغطٍ زائدة، هو انتهازها الخطوة الفرنسية، لمعاودة طرح مشروع قانون مماثل للنقاش داخل الكنيست الإسرائيلي، بعدما كانت تتغافل عنه أو بالأحرى تعتمده "فزاعة" ضد الحكومات التركية المتعاقبة، نظراً للعلاقات المتينة التي كانت تربط الطرفين، والتي تم بناءها على مدار أكثر من عقدين من الزمن.



حيث جرى اليوم الاثنين نقاشاً مفتوحاً - الأول من نوعه- حول قضية مجزرة الشعب الأرميني، الذي عقدته لجنة الكنيست، بناء على طلب من أعضاء الكنيست "زهافا غلئون" من حزب "ميرتس" و"أرييه إلداد" من "الاتحاد القومي".



حيث كان يوماً مشهوداً، من حيث الصخب والصراخ مابين مؤيدٍ ومعارض، ليس إنكاراً لمسئولية تركيا من المحرقة، ولكن لمنع حدوث أزمة دبلوماسية أكبر مع أنقرة، وحفاظاً على أي بارقة أمل، لاستعادة العلاقات بين الطرفين، خاصةً وأن العلاقات مع الجانب التركي في أدنى مستوياتها، وليس هناك مجال لنقلها ما وراء الخطوط الحمراء، وكان الميل أكثر حول ما يجب أن يتخذ من القرارات في مثل تلك القضايا بذكاء أكبر. لما لهذا النوع من هذه القرارات حساسية أدق، وتحمل الكثير من التداعيات الخطرة جداً، لا سيما على المستويات المستقبلية الإستراتيجية.



وبالرغم من ذلك فقد كانت هناك مرونةً أكبر، وكما يبدو كحل بين الأكاديميين والمؤرخين ومنهم البروفسور "يهودا باور" من الجامعة العبرية، الذين اعتبروا أنهم في الاتجاه الصحيح لتحقيق العدالة، وخاصةً وأن هناك أكثر من 20 بلداً في جميع أنحاء العالم، تعترف بالإبادة الجماعية للأرمن. ويرون أن في ذلك إجحافاً أخلاقياً بحق الأرمن، في خال عدم تمرير قراراً خاصاً بهم، أسوةً بما كان حصل للشعب اليهودي، الذي كافح من أجل الاعتراف "بالهولوكوست " حيث قام بترسيخ مؤسسته، الكارثة والبطولة "ياد فاشيم" والتي هي ماثلةً إلى الآن، أما السياسيين الذين اعتبروا أن الشروع، في تمرير مشروع القرار في هذا الوقت الحساس، من شأنه الإضرار بدولة

"إسرائيل".



ولا ننسى الآلة الأمريكية التي مارست ضغوطاً كبيرة، للحيلولة دون تمرير المشروع، لعلة أنه سيكون من الصعب، لملمة ما تبعثر من العلاقات في المرحلة السابقة، وخاصة بالنظر إلى حساسية المرحلة. ولذلك كان هناك - كما يبدو- ما يرضي الطرفين، لحين فرصة أوسع، وهو أن تُطلق بعض الفعاليات، التي من شانها ترسيخ المحرقة، عن طريق الندوات وبعض الدروس في المدارس وغيرها، بعدما كانت ممنوعة طيلة الفترة الذهبية التي سادت العلاقات بين البلدين.



وعليه فإن "إسرائيل وبالرغم من مقتضيات الحالة السياسية العامة، لن تتقدم أبعد من ذلك، باتجاه تجاهل أو الانحناء أمام الآخرين- كما تتشدق دائماً- لا سيما عندما يتعلق الأمر إلى الحاجة للدبلوماسية السياسية الأكثر أهمية، لأنها تعتبر نفسها ملتزمة بالاعتراف بوقوع الكارثة، وسيكون المبرر الجاهز لديها هو، أنها لا تشير إلى الإساءة للحكومة التركية الحالية أو الوضع السياسي القائم، إنما تأخذ هذا الحدث التاريخي، ليكون بمثابة إنصافاّ للقضية الأرمينية، ومن أجل عدم حدوث مثل هذه الكارثة مرة أخرى، وكأنها بذلك تحتاج بمن يُذكرها بجرائمها المختلفة، ضد الشعب والأرض والمقدسات الفلسطينية "الآن" وليس قبل مائة عام.

الأحد، 25 ديسمبر، 2011

عزلة "إسرائيل" .. أو مكانة "الدولة العبرية"! بقلم - د. عادل محمد عايش الأسطل





رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو


مدونة الاحرار :

عزلة "إسرائيل" .. أو مكانة "الدولة العبرية"!

د. عادل محمد عايش الأسطل


ليس من الغريب أن تتكلم الحكومة الإسرائيلية بلسان " لولبي" واحد ولكنة واحدة، وبذات النبرة المتغطرسة ذاتها، وخاصة هذه الحكومة "اليمينية" التي اعتبرت من أشد الحكومات "تطرفاً" التي حكمت "إسرائيل" منذ نشأتها في العام 1948، بمعني أنها حكومة متلازمة في السياسات المتشددة والمتعنتة ضد الفلسطينيين، وبخاصة بالنسبة لمشاريع الحلول السياسية، المتعلقة بالمسألة الفلسطينية، وليس ذلك التوافق والتكامل بين وزرائها، نابعُ من شرط لزوم التوافق بين أعضائها رغماً وغصباً، الذي يعتبر من الشروط الأساسية عند تكوين حكومة "شراكة"، ولكن هذه الحكومة، كأنها طبعت على فطرة واحدة، وشرب أفرادها من وعاءٍ واحد، فلم يصدر من أحد وزرائها، خروجاً عن الخط العام السائد "التشدد والتعنت"، من أصغر وزير إلى أكبر وزير، وحتى الذين هم من خارج الحزب الحاكم" الليكود" الذي يرأسه" بنيامين نتانياهو" بل إن اللذين هم من خارج الحزب، وينتمون لأحزاب تعتبر أقل تشدداً من "الليكود" تراهم الآن هم أشد عنفاً من "الليكود" نفسه، فعلى سبيل المثال وزير الدفاع" إيهود باراك" هو زعيم حزب العمل ورئيس وزراء "إسرائيل" فيما بين عامي 1999-2001، ويعتبر من حمائم الحمائم نسبةً إلى غيره من الحمائم والصقور معاً، هو اليوم تراه أشد في سياسته من رئيس الوزراء "نتانياهو" نفسه، وخاصةً فيما يتعلق بموضوع استمرارية الأعمال الاستيطانية، التي من شأنها أن تنسف، الآمال الفلسطينية المعلقة، في إمكانية إنشاء دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، وديموغرافياً.

إبان عهد رئيس الحكومة الإسرائيلية "أريئيل شارون" منذ عام 2001، الذي كان وصفت حكومته بالأكثر تشدداً حينذاك، تجاه الفلسطينيين وكان أكثر استئثاراً بالرأي السياسي والأمني في الدولة، كان من بين أعضاء حكومته التي شكلها بنفسه، من يستطيع مساءلته ومراجعته، والوقوف في وجهه، وذلك ما اضطره لإقالة وزراء منها، بمن فيهم "نتانياهو" الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية آنذاك لهذه الأسباب، وكان ذلك حين أعلن عن خطته، القاضية بتفكيك مستوطنات قطاع غزة، وفك الارتباط معه.

هذه الحكومة لا تتكلم بلسان واحد ضد الفلسطينيين فقط، وإنما توضحت وحدة لسانها حتى اتجاه العالم الخارجي، بمن فيهم الدول الأوروبية، التي تعتبر من أكثر الدول صداقةً مع "إسرائيل" وبالذات مع حكومتها وتكن لها مودة أعظم، فقد كانت "إسرائيل" ترد الصاع صاعين على تلك الدول، والتي تتمكن من توجيه "أقل اللوم" أو "الحد الأدنى من الاحتجاج" ضد بعض الإجراءات الصارخة، التي تقوم بممارستها إسرائيل ضد الفلسطينيين، سواء فيما يتعلق بمسئوليتها بإيصال المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية والجارية منذ 1992، إلى طريقٍ مسدود، أو فيما يتعلق بحروبها ضد الشعب الفلسطيني وتعدياتها على موارده ومقدساته، أو فيما يتعلق بالعمليات الاستيطانية، التي تحتاج في جميعها إلى وقفة جادة وحازمة، من قبل المجتمع الدولي للوقوف ضد تنفيذها.

كانت العلاقات الإسرائيلية – الأوروبية، قد شهدت توتراً، على خلفية المسعى الفلسطيني بالأمم المتحدة، لنيل اعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود عام 1967. فقد كانت استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية سفراء خمس دول أوروبية كبرى، وقام مسئولان بالوزارة بتوبيخهم، وكانت شهدت الفترة ذاتها، أن النائب الأول لمدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، "ران كوريئيل" و"ناؤور غيلئون" نائب مدير عام الوزارة للشؤون الأوروبية، استدعيا إلى محادثة "توبيخ" سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، وكان السفراء برغم تفهمهم للأمر، إلاّ أنهم عبروا عن عدم رضاهم عن السلوك الإسرائيلي، في طريقة استدعائهم وأسلوب تعنيفهم، إضافةً إلى ما يقولون، أنها تعديات إسرائيلية ضد الفلسطينيين، مما جعل التوتر سيد الموقف.

وفي الآونة الأخيرة، كان حذر "إسرائيل" الكثيرين من قادة الدول من أن تقع في عزلة دولية، من شأنها أن تفقد "إسرائيل" من جرائها الكثير من المميزات، التي حصلت عليها منذ إنشائها، بالإضافة إلى العواقب الخطيرة، التي ستحيط بها "سياسياً وأمنياً واقتصادياً" وخاصة من الدول الحليفة والصديقة، فقد حذر الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" من مغبة انزلاق "إسرائيل" إلى العزلة، وهو ذات الأمر الذي قام بتوضيحه وزير دفاعه "ليون بانيتا" الذي خشي من تزايد عزلة إسرائيل في الشرق الأوسط، إذا لم تتخذ خطوات لإصلاح العلاقات، مع دول الجوار واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، وخاصةً في ظل هذه التغيرات الكبيرة في الشرق الأوسط، خاصةً وأن "إسرائيل" ليست بوضع جيد، وتزداد عزلتها بشكل مطرد، وهذا ما حدث".

كما حذر وزير الخارجية البريطاني "وليام هيغ" من أن "إسرائيل" أصبحت في عزلة متزايدة، وبدأ الوقت ينفد بالنسبة لقادتها للتوصل إلى اتفاق سلام، بشأن حل الدولتين مع الفلسطينيين.

في هذا اليوم كان انطلق المؤتمر السنوي لسفراء "إسرائيل" الذي عقد في وزارة الخارجية، حيث كان عريس الحفل وزير الخارجية " أفيغدور ليبرمان" الذي تناول فيه السياسات العامة لإسرائيل من خلال وزارته، التي تعتبر من الوزارات السيادية المهمة للدول، والتي تتعلق بعلاقات "إسرائيل الخارجية بالدول الأخرى، حيث بدأ بالرد على مجلس الأمن الذي أصدر بياناً في الأسبوع الماضي، من خلال تصدر الدول الأوروبية الأربع "بريطانيا فرنسا، ألمانيا، البرتغال" حيث نددت فيه بمواصلة "إسرائيل" عملياتها الاستيطانية الرسمية، وكبح جماح المستوطنين اليهود، فقال ليس هناك ما نخجل منه، أمام أي من الديمقراطيات الأوروبية، وحتى في الجبهة الديمقراطية البريطانية الرائعة، ونحن لا نحتاج للنصح فيما يتعلق بعملية السلام، وأن هناك حاجة لتلك الدول إلى تعديل تفكيرها ودبلوماسيتها للواقع، وفهم أن المتبع الآن في علاقاتنا مع الفلسطينيين، هو إدارة الصراع بدلاً من حل النزاع، فمن يقول أن من الممكن أن يحصل السلام في السنوات المقبلة مع الفلسطينيين، فهو خاطئ ومضلل، لأنه "ليس لدينا شريك للسلام" فالرئيس الفلسطيني يتجنب الجلوس للتفاوض مع "إسرائيل"، وبالمقابل يجتمع بإرهابيي صفقة "شاليط"، نحن نريد السلام ومنذ تشكيل هذه الحكومة، بذلت جهوداً كبيرة لتمكين المفاوضات للتوصل إلى تسوية، ولكن لا يوجد شريك للسلام. أبو مازن أثبت مرة أخرى أنه لم يكن شريكاً في أي شيء، إن على البلدان التي احتجت على "إسرائيل" كان يجب عليها توجيه الإدانة إلى "أبو مازن" كما لا نطلب المشورة بشأن كيفية معالجة أمر المتمردين، جماعة "دفع الثمن أو شباب التلال" الذين ينتهكون القانون، في "يهودا والسامرة"، أو أي مكان آخر، نحن نعرف كيفية التعامل معهم بشكل جيد، ونحن نقوم بكل شيء لإنهاء التوترات في تلك المناطق". وأضاف ما معناه، كان يجب على الدول الأوروبية، الوقوف لمحاربة إيران بعد أن تأكد لديهم، بعد تقرير الوكالة الأخير، بأنها في طريقها لصنع القنبلة النووية، بل إن "إسرائيل" بدأت تشكك بمصداقية مواقف الدول الأوروبية تلك، بشأن تصاعد الطلب الإسرائيلي من العقوبات على إيران، وخصوصاً ضد البنك المركزي والصناعة النفطية، لسوء الحظ، لدي انطباع بأن بعض البلدان الأوروبية، وكبار المسئولين هناك، تتحدث عن مزيد من العقوبات لطمأنة إسرائيل فقط من دون وقف برنامج إيران النووي فعلاّ".

لقد كشف اجتماع سفراء "إسرائيل" كم أن حكومة "إسرائيل" من خلال مهندس السياسة الخارجية الإسرائيلية "ليبرمان" بأنها خارج التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، وكم كانت غائبة عما يدور في المنطقة، من تغيرات جذرية طالت كل المجريات السياسية والاقتصادية والأمنية، ولا زالت على عهدها القديم، تتمرغ في السياسات العربية كما تشاء، تأمل على خلفية بعض الكلمات هنا وهناك، من أن شيئاً جديداً لن يحدث من شانه المس بإسرائيل"سواء على صعيد الاتفاقيات المبرمة مع بعض الدول العربية أو المستقبل العسكري والأمني، بالرغم من أنها لا تُخفي أن الوضع الذي كان سائداً ما قبل الربيع العربي كان أفضل لعلى أنه كان معروفاً لدي "إسرائيل" ولا تُخفي تمنياتها، لو كان كلّ شيء على حاله، كي تظل تسيطر على الساحة كما تشاء.

لكن ومن جهةٍ أخرى، لماذا إسرائيل" لا تزال على هذا الفكر وهذه الثقافة المتشددة تجاه العرب العجم على حدٍ سواء؟ أليس ذلك نتيجة نسائم البرد والسلام التي ترد على "إسرائيل" من قبل المشرق والمغرب، ولماذا تكون "إسرائيل في عزلة كما يدعي من يدعي، فالعلاقات الإسرائيلية الدولية على ما يرام، وخاصةً مع الدول التي قامت بالاحتجاج ضد"إسرائيل" وهي هي نفسها التي كانت تضغط على الجانب الفلسطيني من قبل الرباعية لجل استئناف المفاوضات مع "إسرائيل "دون شروط مسبقة" وأيضاً فإن سفراء "إسرائيل" لا يزالون يقبعون في قلب القاهرة، وعمان والقناصل الملحقين العسكريين والاقتصاديين والمبعوثين والفنيين والجواسيس والعملاء اليهود يملاؤن المكان من محيطه إلى خليجه، وحتى تركيا التي أصابها ما أصابها من قتل الإسرائيليين لتسعة من مواطنيها، وكانت تدعو في كل مناسبة إلى عزل "إسرائيل" تُرى في يومنا هذا، في قمة المعاملات التجارية والاقتصادية المختلفة، وأكثر من أي وقت مضى، وكأن الدول تلك والتي تنادي بعزلة "إسرائيل" يفرقون في حقيقة الأمر، بين مصطلحي، دولة "إسرائيل" و"الدولة العبرية".

وعلى أية حال وما دام الأمر هكذا فإن "إسرائيل" والحكومة، وليبرمان بخاصة لا يزالون على حق في البقاء على صفات الصلف والتملق والغطرسة، ذلك لأن العرب قبل العجم لا يزالون أيضاً في موضع لا يسمح لهم بالتنديد الحقيقي، أو العزلة الفاعلة، التي من شأنها قصم ظهر "إسرائيل" ومن هو وراء "إسرائيل" أيضاً.

ثائر و طاغية بقلم رأفت طنينه





رأفت طنينه



مدونة الاحرار :

ثائر و طاغية بقلم رأفت طنينه

ثائر في تونس و ثائر في مصر و ثائر في ليبيا و ثائر في اليمن و ثائر في سوريا وأينما وجد الظلم ذلك هو موطني تلك هم الثوار ، لم يعد للعربي تحمل الإذلال و الفساد و الرشوة و القهر والبطالة و الاستبداد و التسلط و التخلف ، ولدنا أحرار وسنبقى أحرار و لن نركع لأحد والحق وليد ثائر وليس إجهاض قاهرا ً ، و لم يبقى للاستبداد عين يتبجح فيها بعيون الأحرار ، انتهى عصر الطغاة ، انتهى عصر الدجل و انتهى عصر الكذب على الشعوب وانتهى العجز المادي والعجز العلمي والعجز الأخلاقي للحكومات المتساقطة ، ألآن الشعب العربي يقرر وينتخب ويعيش كما يريد ويختار ما يراه مناسباً ويرفض ما يراه غير مناسب له ، آن ألأوان للشعوب العربية لتنهي حقبة التخلف التي قادها الطغاة المستبدين اللذين نهبوا البلاد وذلوا العباد ولن نتذكرهم إلا أنهم رمز الاستبداد والتخلف والى جهنم التي تنتظرهم و بئس المصير ، لن يستطيع الطغاة الوقوف بوجه الأحرار وذلك لسبب واحد فقط هو أن الثائر يريد الحرية إما الطاغية يريد الحكم والحقيقة هي أن الحرية هي التي تأتي بالحكم و الحكم لا يحكم الأحرار ، الطغاة فقط يستطيعوا أن يحكموا من رضي أن يكون عبدا ً ولا يستطيعوا أن يحكموا حرا ً واحدا ً .

في تونس تمترس الطاغية لسنين طويلة ولم يكن يتصور ان ينتهي حكمة حتى عندما يتوفى كان يحلم في منامة انه ما زال الحاكم ولديه أحلام كبيرة بعد الوفاة في الحكم لشدة تجبره وتسلطه وطمعه في الحكم ، ولو كان قد تصور ولو للحظة هذه النهاية لتمنى انه لم يخلق ولم يولد ، والذل الذي أذاقه للشعب التونسي لسنوات طويلة ذاقه بأقصر لحظة بالتاريخ ، هذه درس في الحرية يلقيه ثائر تلو ثائر للطغاة .

في مصر تفرعن الطاغية لسنوات طويلة ورأى في منامه انه سوف يبقى حاكما للأبد وربما وصل الجنون به إلى أن يتصور نفسه ألله وأن الناس مفروض عليها أن تعبده وتطيعه لمجرد انه حاكما أتى للحكم في لليلة سوداء استغل فيها الجهل ليتسلط للحكم على شعب مصر العظيم ، لقن معنى الشعب وعلمه الشعب المصري معنى أن يكون حاكما ً ومعنى الحرية وان الظلم التسلط لا يدوم .

في ليبيا ذاق الشعب الليبي آمر الويلات والظلم ونهض ثائر ليثور على الظلم ونجح في ذلك واستلم الحكم والغريب انه نسي الحرية وأسمى نفسه بالعقيد و ملك الملوك وإمام المسلمين وأشبه نفسه بنبي الله ابراهيم الخليل وانه كمثل نبي الله عيسى ابن مريم ، وبدأ في ممارسة هواياته المتخلفة على الشعب المقهور ، تحمل الشعب الليبي ذلك ولكن الظلم لا يدوم فنهض ثائر تلو ثائر حاملين حسام الثورة في وجه ذلك الثائر المزيف فسقط الثائر العجوز في قبضات الثوار الأقوياء ليسمعوه من هو عندما طلب منهم ان يخافوا الله ، تذكر أن هنالك الله في أخر لحظة في حياته ونسيه على طوال عقود ولكن الله يمهل ولا يهمل فكان فيه حكم الله .

في اليمن ولمدة طويلة تمتع الحاكم بالرفاهية و نعيم لنفسه ولمنطقته ونسي ثلاث أرباع اليمن ، تحمل اليمنيون ذلك ورضوا بذلك خوفاً على وحدة البلاد الذي استغلها هذا المستبد الناهب لليمن ، حرم الشعب من كل حقوقه وساد الظلم لسنين طويلة ، وهب ثائر تلو ثائر ليعلنوا بأن زمن الظلم والتخلف انتهى وان ألان عصر الحرية عصر العلم عصر الحياة للشعب .

في سوريا ورث هذا الحاكم الحكم عن أبيه وكأن الله قد أوصى لهم سوريا ولا يوجد سوري واحد غيرهم يحق له أن يرشح نفسه ليخدم شعبه ، نسي هذا الطاغية التعليم الذي تعلمه واكتشف بان الحكم ألذ من ممارسة مهنة الطب ، هاج شعوره وبانت صفاته الحقيقية فبدأ بمنع الحريات وهتك الأعراض ونهب البلاد ، منع الناس من ممارسة أي حق لهم وبل منعهم بالحديث عن حقوقهم من حجم الرعب الذي أذاقه لشعب سوريا العظيم ، حمل أفكارا ً سياسية في اعتقادي أنها كانت سائدة قبل العصر الحجري ويريد أن يحكم بها شعب سوريا الذي وصل إلى أرقى حضارة رغم انفه وانف أمثاله ، يقتل شعبه ويظهر بوجه مبتسم وكأن الناس لم يعلموا حتى ألان انه قتل الآلاف من الشعب السوري .

بعد هذه الثورات هنالك خلاصة يجب أن يقتنع بها الطغاة انه يجب عليهم أن يقدموا كل حقوق الشعب قبل أن يطالب الشعب بالواجبات وان لا ينسوا أي حق للشعب و من أول الحقوق الحق في الحياة والتعليم والعمل والحرية والكرامة و العمل السياسي وتشكيل الأحزاب والمنظمات وتداول الحكم عبر انتخابات دورية تعقد بشكل دوري وثابت ولا يحق التكرار ولا يجوز تزويرها والسماح لمن يرغب من الشعب بالترشح لها دون أي شروط فليس هنالك شروط على من يصل إلى الحكم سوى انه اختاره وانتخبه الشعب فليترشح من يرغب بالترشح وليختار الشعب من يحكمه برغبته .

الحاكم الناجح هو من يكون خادما ً لشعبه وليس ظالما ً قاهرا ً متسلط متبجح متخلف يعتقد بأن الله لم يخلق غيره .

ويسير ثائر تلو ثائر تلو ثائر ويسقط طاغية تلو طاغية تلو طاغية .

الآن أشرق صبح جميل مشرق واعدا ً بالحياة الحرة بدأ يظهر و ندى للأحرار أّ ّن نادي على ثائر من تونس و مصر و ليبيا و اليمن و سوريا لنرى جميعا شمس الحرية و بشرى الحياة بكرامة .

رأفت طنينه


rafat.tanina@gmail.com

الكرامة برس - جزيرة موزة ... وتزييف ارادة الامة !!!! هل من الطبيعي الجمع بين قواعد امريكا والجهاد العالمي





مدونة  الاحرار : الكرامة برس - الدوحة - ماذا تريد قطر الحمدين وموزة ؟؟ حمد وحمد (الأمير المتكرش والوكيل المتمرس) إن ما يجري في المنطقة العربية يفقد الحليم صوابه ، ليس على صعيد إنفجار الحالة العربية بمنطلقلتها النبيلة أو تفجيرها بفعل فوضى خلاقة ضمن مخطط قديم يتجدد لاعادة صياغة خارطة المنطقة، أصبحت قطر ستان العظمى رأس الحربة لتنفيذه و باتت وكيل الديمقراطية وحقوق الإنسان والوصية على الشعوب ومصالحها في المنطقة , ومنحت لنفسها الحق ,ن تبني أنظمة حكم وتهدم أخرى حسب الكتالوج الاسرامريكى !!! ولكن لحساب من ؟؟ وما هي نوعية الشراكة بين برنارد ليفي الفرنسي الصهيوني والوكيل حمد ؟؟ أما حمد الأمير المتآمر على أبيه فكيف لا يتآمر على الآخرين فهذا هو الوضع الطبيعي ، فهو إما دور خلق لأمير أو أمير تم صناعته من أجل دور ، وقد كشفت الأيام ... أن حجمه الكبير يؤهله لدور كبير ، يتمثل في أن يكون مخلب قط للمشاريع الأجنبية في المنطقة بدءاً من قاعدة السيلية وجارتها الجزيرة وصولاً إلى تنفيذ كل مهمة قذرة تم تفصيل حمد الوكيل للقيام بها ،، حيث تمويل الجماعات والفرق السلفية والإخوانية بفتاوي الشيخ المراهق ، والتمكين لها مع أجهزة الإستخبارات الأمريكية ، ضمن إتفاق وتوافق لم يعد سراً ، بإحداث الإنقلابات والقلاقل والإضطرابات الشعبية في الأقطار العربية وصولاً إلى تسلمهم زمام الحكم فيها بمباركة ورعاية الشيطان الأكبر سابقاً , الذي تحولت العلاقة الودية معه والسير في ركابه من بشائر النصر، ومما لم يكشف النقاب عنه حتى الأن ، هو أن الإتفاق القطري الأمريكي الصهيوني يجري تنفيذه وفق خطة متدحرجة عل أن يتم إحداث عملية التغيير والإنقلاب في النظام الإقليمي على مرحلتين ، الأولى تشمل الأنظمة الجمهورية والرئاسية ، أما الثانية التي تنتظر البدء فيها لاحقاً فهي تستهدف الأنظمة الملكية والاميرية خصوصاً الخليجية منها ، وتحويلها إلى ملكيات دستورية ، ومن ثم إستخدام ذات الشعارات بحماية حقوق الإنسان وإطلاق الحريات والأخطر هو مخطط تجنيس الوافدين المقيمين في الدول الخليجية ومنحهم حق المواطنة ، مما سيغير هوية هذه الدول ، ويفقدها طبيعتها العروبية ... ومن ثم إستخدام هذا الكم الهائل من المواطنين المستوطنين الجدد في ضرب المنظومة القيمية والأخلاقية والثقافية في المنطقة , ومصادرة ثرواتها الغنية من بوابة إطلاق الحريات وحقوق الإنسان ، في إطار حرب خفية على الإسلام والمسلمين بينما تكون الجماعات والفرق الإسلامية التي سبقت في إعتلاء سدة الحكم قد قدمت نماذج محددة المواصفات من الإسلام السياسي الذي يتناغم مع المصالح والأفكار الغربية والصهيونية ويخدم مشاريعها ويحقق أهدافها عربياً وإسلامياً .. في بناء شرق أوسط جديد ,,,ولا شك أن الدور المشبوه والقائم على تقويض دور مصر وإلاننتفاص من محورية الثقل السعودي والتغطية على الحضور الإماراتي الصاعد في ظل إشغال الحالة السورية بالاخوان المسلمين واعلام شهود الزور , وغياب المؤثر العراقي ، ليمثل منصة الانطلاق الى القفز المتتالي على قطعة الشطرنج الإقليمية ، بدعم أميركي مفتوح وتفهم إسرائيلي غير خفي للجهود القطرية التي يقودها بشكل مركزي حمد بن جبر آل ثاني ، الذي بات يهدد الدول العربية بكل وقاحة وإن كانت مواقفه وتصريحاته لا علاقة لها بالعروبة وإن تحدث بالعربية فهو ينفذ تعليمات أجهزة الاستخبارات الغربية حسب الدور المرسوم له، حيث أصر على إبتزاز السلطة الفلسطينية في رئاسة الدورة الحالية لجامعة الدول العربية ، وأخذها لقطر حتى يكمل حلقات المسلسل الليبي ويتفرغ لإنهاء الملف السوري بالتنسيق مع أجهزة الإستخبارات الغربية لدرجة تقديم تعهدات قطرية بتمويل نفقات أي عدوان أطلسي أو تركي على سوريا والمشاركة به لتغيير النظام الحالي ، وتسليم البلد لجماعات الإخوان المسلمين أسوة بما حدث في ليبيا ومصر وتونس ، وما يقدمونه من تمويل لحركة حماس في فلسطين برضا أمريكي وإسرائيلي مزدوج لتعميق الإنقسام الفلسطيني .

والسؤال الذي يطرح نفسه هل يعقل فعلاً أن تقفز جزيرة موزة على قيادة العالم العربي ، ومؤهلة لهذا الدور ؟؟ ماذا ستستفيد قطر من قيامها بهذه المؤامرات الدنيئة والمشاركة فيها لتزييف إرادة الجماهير العربية وتحريفها وتجنيدها نحو خدمة مصالح أمريكا وإسرائيل في المنطقة ،، وهل من الطبيعي الجمع بين القواعد الأمريكية والجماعات السلفية والجهاد العالمي وحماس وإسرائيل والقرضاوي في جزيرة موزة ؟؟

السبت، 24 ديسمبر، 2011

إيران النووية سوف تكون تهديداً للعرب وليس لإسرائيل - بقلم : رأفت طنينه





رأفت طنينه



مدونة الاحرار :



إيران النووية سوف تكون تهديداً للعرب وليس لإسرائيل



رأفت طنينه



 منذ ثورة الملالي في إيران  يقوم النظام الإيراني بتهديد المنطقة  بأنها سوف تحرق الأخضر  واليابس إذا ما اعتدي عليها ، وقد يتصور للبعض أن هذه التصريحات موجه لإسرائيل ولكنها في الحقيقة موجهة للعرب جميعا ، حيث أن هذا النظام ينظر بنظرة التحدي للعرب واستصغارهم في كافة المجالات ويريد الانتقام من العرب انتقاما لضحايا الحرب الإيرانية العراقية وانتقاما للقومية العربية  وانتقاما للمنافسة الدينية المذهبية ورغبة كبيرة في التوسع والسيطرة على المنطقة ، ويقوم النظام الإيراني باللعب بالمصطلحات والمشاعر عندما يصدر احمدي نجاد تهديدا بأنه سوف يزيل إسرائيل  من الوجود طبعا هذا مجرد تهديد كلامي لان احمدي نجاد يعلم الحقيقة جيدا بأن إسرائيل تمتلك العديد من القنابل النووية وسوف تستخدمها مباشرة إذ ما تعرضت لهجوم نووي ، بهذا التهديد الكلامي لإسرائيل يريد أن يجيش بعض العرب على انه معهم ويريد تدمير إسرائيل فيقتنع قصيري النظر بهذا التهديد .



 لكن الحقيقة هي أن هذا النظام الإيراني يريد أن يتبجح ويتمادي على  كل المنطقة وان امتلك هذا النظام الأسلحة النووية بعدها تتغير كل قواعد لعبته حسب ما يرسم هذا النظام ، في اليوم التالي سوف يعلن عن وجهه الحقيقي و أول ما سوف يبدأ بعمله هو ليس التهديد بالكلام ولكن سوف يتمادي إلى ابعد من ذلك بكثير فسوف يخلق نزاعات كبيرة في المنطقة وسوف يقوم بالتلويح بشكل جدي على انه سوف يهاجم الدول العربية تباعاً ولن يهاجم إسرائيل ،  فإسرائيل تمتلك السلاح النووي وسوف ترد الصاع صاعين إذا ما هوجمت من قبل إيران ولكن المصيبة سوف تكون من نصيب الدول العربية التي لا حول لها ولا قوة ،  حيث لن تجرأ  الدول العربي على النظر بعيون هذا النظام  الإيراني لأنه يمتلك سلاح نووي شديد التدمير وسوف يستخدمه في أي حرب مع العرب ولن يستخدمه في حرب مع إسرائيل لان هذا النظام لديه نبرة التملق على العرب ويريد أن يفرض ما يشاء على العرب لأنهم لا يمتلكون أي أسلحة تدميرية تلوح بها بوجه النظام الإيراني المعادي للعرب قوميتاً ودينياً وثقافياً .



رؤيتي هي أن الدول العربية كلها يجب أن تكون أول من يمنع امتلاك النظام الإيراني الأسلحة النووية ، إذا ما أراد العرب أن يكون لهم كيان في المستقبل قبل فوات الأوان.



رأفت طنينه



rafat.tanina@gmail.com

تفجيرات دمشق.. دلالات سياسية وأمنية ! بقلم - د. عادل محمد عايش الأسطل





تفجيرات دمشق


مدونة الاحرار :



تفجيرات دمشق.. دلالات سياسية وأمنية !



د. عادل محمد عايش الأسطل



بالتزامن مع وصول بعثة المراقبين العرب للأراضي السورية، على خلفية الاتفاق الذي وقعته سوريا مع الجامعة العربية، بهدف العمل على تسوية الأزمة القائمة منذ عدة شهور، حيث كانت الآمال منعقدة على قرب الوصول إلى نهاية مقبولة، لدى كلٍ من الحكومة والمعارضة، تفاجأ الجميع بحدوث تفجيرين "إرهابيين" في قلب العاصمة دمشق، أدخلا المزيد من الصور المروعة التي غصت بها شوارع دمشق بعد وقوع الكارثتين، حيث استغل المهاجمون الظروف الأمنية الهشة، للقيام بتنفيذ هذين التفجيرين، واللذين ذهب ضحيتهما ما يزيد على 40 شهيداً وأكثر من مائة مصاب، حيث أظهر توقيت التفجيرين جملة من الدلالات السياسية والأمنية، والتي قد تستهدف إفشال مسعى الجامعة العربية، في التدخل لأجل حل الأزمة السورية، داخل إطار البيت العربي، خاصةً في ضوء كثيرٍ من الإشارات التي تعارض تلك المساعي أو تستخف بها على الأقل، وسواء كانت تلك الإشارات داخلية أو خارجية، وخاصة التي تأتي من ناحية الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتان تصران، ليس على إسقاط النظام السوري فحسب، من خلال التحريض والتهديد بالعقوبات السياسية والاقتصادية والعسكرية أيضاً، وإنما لجعل القطر السوري، يعيش في ظلمات الفوضى والتمزق والخراب، من خلال ضرب مكونات الأمن العام، وإشاعة التوترات المختلفة، وخلق الفتن الطائفية والمذهبية، بين مواطني الدولة الواحدة، وبهدف محاولة تسخير الأعمال الإرهابية، ضد عموم الشعب السوري، من أجل إدخال البلاد في أتون العنف والحروب الداخلية، كما فعلت بالكثير من دول المنطقة، وبخاصةً كل من أفغانستان والعراق.



وعلى الرغم من شدة وقع هذين التفجيرين، على الشعب السوري والشعوب العربية بعامة، فإن من المؤسف أن يلجأ الأطراف في الصراع الدائر، من أن يلجئا إلى المسارعة باتهام كل منها الآخر، وخاصةً من المعارضة، حيث جاء على لسان أحد زعمائها، وهو نائب رئيس المعارضة السورية " أحمد رمضان" المقيم في كندا، حين اتهم السلطات السورية، بالوقوف وراء التفجيرين، معتمداً على أن دمشق، تحاول إظهار خطورة الوضع في سوريا، أمام بعثة المراقبين العرب، الذين بالفعل قاموا إلى مباشرة مكان التفجيرين، ولكن دون التعقيب عليهما، انتظاراً لاستيضاح الصورة بعد مدةٍ أطول، بيد أن السلطات السورية وعلى لسان وزارة الداخلية، كانت ألقت بالمسئولية على "تنظيم القاعدة" من حيث دقة التوقيت والأسلوب المتبع لديها، على أساس أن الطريقة التي استخدمت في الهجمات والأهداف المُختارة، تشير إلى بصمة " تنظيم القاعدة" وكان صدر بيان عن الداخلية السورية، يوحي بأن هذا الإرهاب يعتبر تصعيداً آخر، في محاولة التنظيم، لضربه الجيش والقوات المسلحة في سوريا، ورسالة موجهة ضد أمن البلاد بوجهٍ عام، وهيئات الأمن المركزي، ومقرات قوات الأمن في العاصمة بشكلٍ خاص.



حيث أن الأشهر التسعة الأخيرة من الفوضى، لم تمكنه من فعل المزيد، لتلجأ لمثل تلك الأفعال، ومن ناحيةٍ أخرى لمحاولته، كشفه عن الوجه الحقيقي للخطة، التي تهدف إلى النيل من سوريا وأمنها. وكانت دعت وزارة الداخلية الجمهور السوري على التعاون مع الهيئات ذات الصلة، ويبقوا على اطلاع على أي "مشتبه به" من أجل التصدي" للإرهاب والجريمة" وحماية المواطنين.



ومن ناحيةٍ أخرى كانت نفت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، تورطها في هذين التفجيرين، من خلال حديث لأحد قادتها مع شبكة قناة العربية، ووجهت بالتالي الاتهام إلى جهات عميلة ومخربة، تهدف إلى خلق فتنة في البلاد.



وعلى أية حال وبالرغم مما حدث من تصاعد لوتيرة الأحداث في سوريا، فإن جميع الطموحات التي يُراد تحقيقها لحل الأزمة السورية، والتي بدأت بتدخل الجامعة العربية بالفعل، بغية الوصول إلى نهاية الطريق بسلام، أضحت الآن رهينة ما ستؤول إليه الأوضاع والتطورات الجارية على الساحة السورية، التي من الواجب توقفها عند هذا الحد، وعدم ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه للداخلين والخارجين، من غير حساب، وبخاصةً كل ما يتأتي من قبل الولايات المتحدة و"إسرائيل"، حيث لهما الباع الطويل في تمرير مثل تلك العمليات الإجرامية، ومن ثم تقومان بإلصاق التهمة لجهات أخرى، غيرهما، وكانت الولايات المتحدة كثيراً ما عطّلت مشاريع تسوية بين السلطات السورية والمعارضة، والجميع يعرف أن أكثر ما يسوء الولايات الأمريكية و"إسرائيل"هو استقرار سوريا وقوة سوريا.



ولذلك فإن الخشية من أنه إذا تُرك للأيادي المخربة، استطاعتها في خلق التوترات المختلفة ومنها العرقية والمذهبية داخل المجتمع السوري، فسرعان ما ستتحول البلاد إلى ساحة حرب إقليمية تغذيها ذوات المصالح المتضاربة في المنطقة لتعيد إلى الأذهان، ما حدث للعراق أو أفغانستان، وهذا الأمر بطبيعة الحال ما يبغضه كل من السلطات السورية وأيضاً المعارضة بكل أطيافها، والشعوب العربية والإسلامية كذلك، وعليه فإن من اللازم على الجميع دون استثناء أحد، إحكام العقل والمنطق، وعدم ترك التفجيرين الإرهابيين، أن يتمكنا من عرقلة مبادرة الجامعة العربية. وتفهّم أن البلاد السورية تمر بأزمة، يتطلب الانتهاء منها، بحقن الدماء السورية، وغل الأيادي الخارجية.

إنشرها على :

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites